ذخرت كتب التاريخ قبل الميلاد بانباء الاسكندر الاكبر ودولته وفتوحاته وايضا بروايات اسطورية عنه يقال انه هو من شجع على ترويجها، تلك الاساطير الخرافية التي عرفت لاحقا بـ"رومانسية الإسكندر" ، وبعد موته تناقل الجميع خبر ضريحه الكبير في الاسكندرية، وانباء الملوك والقياصرة الذين ذهبوا لزيارته، فصنع الاسكندر مجدا لا يضاهيه احد. لدرجة انه بعد انتشار المسيحية واندثار ضريح الاسكندر وقلة الحديث عنه في كتب المؤرخين، اعتبر الجميع ذلك علامة على انقضاء مجد الجبابرة، واستخدم اباء الكنيسة ذلك في المواعظ. فنجد يوحنا ذهبي الفم بطريرك القسطنطينية في القرن الرابع الميلادي يعظ شعب كورنثس ويقول:
ايضا نجد الانبا سيصوي أحد رهبان كنيسة الإسكندرية، والذي عاش في نفس الفترة الزمنية، يقف أمام رفاة الإسكندر أو قبره وماتبقى فيه من العظام، ويقول:
"إن مجرد رؤيتك ايها القبر تجعلني اشعر بالرهبة، أواه أيها الموت، كيف السبيل للنجاة منك؟.. "
وبعيدا عن المواعظ، فقد استدل بعض الكُّتاب أن تلك الكتابات دليل على اندثار القبر في ذلك الزمان، في القرن الرابع قبل الميلاد، فرغم تصوير الأنبا سيصوي يقف أمام تابوت الإسكندر في أكثر من رسم، إلا أن أغلبهم لا يمكن إعتبارها بشكل واقعي أو يُعد كشهادة تاريخية، وذلك قد يعود لكثرة أحداث الشغب التي شهدتها مدينة الإسكندرية وقت انتشار المسيحية أو غزو التدمريين أو حروب الإمبراطور كراكالا أو حتى الكوارث الطبيعية (زلزال أو تسونامي) كل هذا جعل ضريح الإسكندر يختفي تدريجيا من ذاكرة التاريخ، إلى أن يزول خبره تماما قبل بداية القرن الخامس الميلادي.


