في القرآن الكريم وردت في سورة الكهف قصة ذي القرنين، الذي تحدثت عنه الايات الكريمة كرجل صالح اتاه ربه من اسباب القوة والملك، وقد جاب الارض من مشرقها لمغربها، فأدرك الكثير وقتها ان المقصود هو الاسكندر الأكبر، خاصة ان هناك عديد من النقوش والرسوم تصوره وهو يرتدي قرني الكبش (علامه القوة في بعض الثقافات او الحضارات) ومن هنا حدث ذلك الخلط.
ولكن لاحقا أدرك الكثير من علماء التفسير اختلاف قصة ذي القرنين في القرآن الكريم، وما نعرفه عن الإسكندر المقدوني، فيقول الإمام بن تيمية:
(وكان أرسطو قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة، وكان وزير الإسكندر بن فيلبس المقدوني، والذي تؤرّخ له اليهود والنصارى التأريخ الرومي، وكان قد ذهب إلى أرض الفرس، وملكها. وطائفة من الناس تظن أنه كان وزير ذي القرنين المذكور في القرآن، وهذا جهل؛ فإن ذا القرنين كان مقدمًا على أرسطو بمدة عظيمة، وكان مسلمًا يعبد الله وحده، ولم يكن مشركًا، بخلاف المقدوني. وذو القرنين بلغ أقصى المشرق والمغرب، وبنى سد يأجوج ومأجوج، كما ذكر الله في كتابه، والمقدوني لم يصل لا إلى هذا، ولا إلى هذا، ولا وصل إلى السد..).
ويبدو إن الاعجاب بشخصية الاسكندر قد تطرق لعديد من الثقافات الدينية الاخرى، ففي النسخة السريانية من كتاب «رومانسية الإسكندر»، يتصور الجميع القائد المقدوني على انه ملك مسيحي صالح يواظب على الصلاة، ويفتح الممالك المنيعة ابتغاء رضوان الله ويدعو الناس إلى الايمان بالله كونه الإله الحق.
