كان الاسكندر الأكبر من اوائل القادة او الحكام اهتماما بالتاريخ وما سيكتبه عنه بعد وفاته، فبعد نجاحه في بناء امبراطورية عظيمة وانتصاره في عديد من المعارك وهزيمته لاقوى جيوش الارض عددا وعده في ذلك الوقت، اختار ان يكتب هو التاريخ وان يصنع مجده في حياته ولا يترك ذلك للاخرين!
فاختار الإسكندر عددا من الكتبه المقربين منه، وصار يروي لهم قصصا خرافيه ويطلب منهم ان يكتبوها وينشروها بين العامة، فظهرت المعالجة الأدبية الاولى لتلك القصص عقب وفاة الاسكندر بزمن قليل، وسرعان ما مانتشرت في صور حكايات شعبية لتصور الاسكندر على انه فاتح العالم. وقد عُرفت تلك القصص برومانسية الإسكندر Alexander Romance وقد تطورت كثيرا في وقت لاحق، وتمت ترجمتها لعدة لغات، وتصرف المترجمون أيضا واضافوا من عندياتهم للاصل الكثير، ثم تناقلها النساخ بعد ذلك، واضافوا لها ايضا كثير من الأحداث، حتى صارت تلك الروايات باعاً، بعد أن كانت ذراعاً!
ففيها نقرأ عن ملك مصر نخت نبو الثاني الذي تنبأ بسقوط دولته وهرب على مقدونيا وتنكر في زي ساحر والتقى بأوليبياس زوجة الملك فيليب وحملت منه ليصبح الاسكندر ابنا له وبالتالي له الحق في المطالبة بعرشه في مصر. وبها ايضا اخبار عن حروب الإسكندر في أرمينية، وبلاد فارس وبحر قزوين، وكيف مَلَك آسيا الصغرى بعد أن ضرب بسيفه عقدة متينة من الحبل لم يستطع قبله أحد أن يفك عقدتها، وكيف صعد إلى السماء وجاور الآلهة ليرى مقعده من الجنة، وكيف نزل تحت البحر ليجمع ثروة من اللؤلؤ يستعين بها في تسليح جيشه، وكيف اعجبته ملكة الأمازونيات الأسطورية وكان أول إنسان تقيم معه علاقة جسديه (!!) إلى آخر تلك الروايات الغريبة.. وقد تناقلت الثقافات القديمة قصص الإسكندر بعد ان اصبغتها بصبغة محلية، ففي الثقافة السريانية، تم تصوير الإسكندر كقائد مسيحي مؤمن ، وأيضا عُرفت في الثقافة العربية نسخة من رومانسية الإسكندر نقلا عن النسخة السيريانية القديمة، فنقلها أحد أدباء الاندلس في القرن العاشر الميلادي تحت إسم (حكايات ذو القرنين).
