ساكنة (بك) وبداية الطرب في مصر خلال القرن التاسع عشر الميلادي

طارق الشافعي
كتب
0
انتشر الطرب والاستماع للأغاني في مصر خلال القرن التاسع عشر، ومن اشهر المطربات واكثرهن صيتا في مصر المطربة ساكنه (بك) والتي بدأت حياتها بالغناء في اكشاك الازبكية وبولاق، الى ان دعاها بعض الأمراء لإحياء حفلات عليه القوم وليالي السمر في القصور، فبدأ صيتها في الانتشار.

كانت ساكنه متعلمه ولبقة الحديث عذبة اللسان سهلة المعشر أنيسة في المجالس ذكية وسريعة الخاطر، فأصبحت أحد أهم عناصر إحياء الليالي في قصور الأمراء، كما يقال إنها غنت في أفراح أبناء إبراهيم باشا. كما ذاع صيتها فى عصر عباس الأول، ثم سعيد باشا من بعده. وكانت تُغني بالعامية فتعلق بها المصريون، وحفظوا اغانيها، كما طرب الأتراك لغنائها وألحانها، وقد فاقت شهرتها كثير من المطربين الرجال مثل عبد الرحيم مسلوب و أحمد الشلشموني وقصطندي (أو قسطنطين) منسي، وفي عهد الخديوي إسماعيل قيل إنه ناداها مره بـ"ساكنه هانم" فاغتاظت أميرات الفاميلية، فأراد الخديوي ان يغيظهم أكثر وأكثر و ناداها بـ "ساكنه بك" و منذ ذلك الوقت حصلت على البكوية رسميا، وصارت تعرف به إلى وفاتها. 

واستمرت شهرة ساكنه بك وصيتها إلى أن ظهرت  المطربه ألمظ ذات الصوت الرخيم، زوجة عبده الحامولي، ولم تستطع صدّ تيار نجاحها ومنع إقبال الناس عليها، ولهذا رأت أن تضمها إلى فرقتها فتكون تابعة لها وتحت إشرافها، إلى أن افترقت عن ساكنه وأصبح لها فرقتها الخاصة، والتي أحيت (أفراح الأنجال) عام 1873م في قصر عابدين، وشيئا فشيئا قضت على صيت ساكنة الفني قضاء مُبرماً. فتوارت ساكنه في بيتها واصبحت تكتفي باستقبال الزائرين، وكانت تعتمد على جراية (راتب ثابت) تُصرف لها شهريا من القصر. 



وقد عمّرت "ساكنه بك" طويلا (قيل لأكثر من تسعين عاما) وتوفيت في أواخر عهد الخديو توفيق وأوائل عهد الخديو عباس حلمي الثاني بين سنة 1892 و سنة 1898م وذلك دون أن تترك ثروة رغم شهرتها إذ كانت كثيرة البذل والسخاء على نفسها وأقاربها وأصدقائها.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)