كان لمقتل ابي مسلم الخراساني أكبر الأثر على نفسية الفرس، اذ تحول مقتله الى بكائية استغلها عدد من المتمردين الذين نشروا موجات من الكراهية ضد العباسيين وخلفائهم، حكام الدولة الاسلامية الجدد من اصول عربية. اشهرها كانت حركة ﺃستاﺫ "سيس" فماذا تعرف عنها؟
لا يعرف المؤرخون الكثير عن نشأة استاذ سيس او اصله، قيل انه كان حاكما لمدينة هراة، ولد عام 770م وقيل ايضا انه كان أباً للجارية الفارسية مراجل، التي صارت ليما بعد زوجة لهارون الرشيد وانجبت له المأمون، مما يدل على توغل الفرس في البيت العباسي لاقصى درجة. وقد صار هدف أستاذ "سيس" الظاهر هو تخليص خراسان من سلطة الدولة العباسية لتأسيس دولةٍ مستقلة خاصةٍ بالمجوس الفُرس ، فأيقظ فيهم المشاعر القومية لإعادة مُلكهم السالف ، واستطاع بالفعل السيطرة على هراة و سجستان وجزء كبير من خراسان بمساندةٍ من ﺃهل هذه البلاد، وتذكر ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ عدﺩ ﺃتباﻋﻪ بلغوا 300 ألف مقاتلٍ كانوا مسلّحين بالفؤوس والمجاديف ، وقد يكوم هذا الرقم مبالغا فيه، لكنه يدلنا على ضخامة حركة أستاذ "سيس"، كذلك ساعد الجو المضطرب فى خراسان وما حولها، وعدم وجود قوات عباسية كافية هناك وقتها على إنتشار الحركة وتوسعها. وايضا تعدد ظهور الحركات الإنفصالية التى تواجه العباسيين بعد ذلك.
وقد أرسل العباسيون قادتهم الواحد تلو الآخر لقتال أستاذ "سيس" فلحقتْهم الهزائم جميعا ، حتى أرسل الخليفةُ "أبو جعفر المنصور" سنة 150هـ جيشاً من 28 ألف جندى على رأسهم قائدا اسمه "خازم بن خزيمة" الذى قام بعمل خنادق فى كل مكان ينزل فيه بجيشه خوفاً من الهجوم المباغت لأتباع أستاذ "سيس" الذين كانوا يعرفون المسالك الجبلية جيدا ، كما أرسل "خازم" إلى "المهدى" ابن "المنصور" يطلب منه المدد ، فأرسل له اثنين من قادته بالمدد. بعدها قسم "خازم" جيشه إلى 4 أقسام وجعل للخندق الذى يحيط بجيشه 4 مخارج على كل مخرج منها قائد بجزء من الجيش، الى ان نشبت معركة طاحنة انتصر فيها "خازم" على أتباع أستاذ سيس وأكثر فيهم القتل ، حتى قيل أنه قتل منهم 70 ألفا وأسر 14 ألفا وقام بقتلهم أيضا. وهرب أستاذ "سيس" مع بعض أتباعه، ولجأوا إلى جبل غرب خراسان، فحاصرهم "خازم" مدة شهرين حتى استسلموا ، فأطلق الأتباع وعددهم 30 ألفا، وأسر أستاذ "سيس" وامر بارساله إلى بغداد حيث قتله الخليفةُ "المنصور" هناك.
روى عن حركة استاذ سيس عديد من المؤرخين، منهم الطبري في "تاريخ الملوك والأمم" ، وعنه نقل ابن الاثير الجزري بتدقيق، وصحح عديد من الروايات عن مزيد من الثورات التي نشأت ضد العباسيين في بلاد الفرس.
