عندما استقرت القبائل العربية المهاجرة من الجنوب شمالا، خلال القرن التاسع للقرن الرابع قبل الميلاد، استوطنوا المنطقة المعروفة اليوم بصحراء بادية الشام، وكانت على شكل قبائل متفرقة وبطون عاشت على تقديم الخدمات اللوجستية للقوافل التجارية المارة من جنوب العراق لجنوب الشام ومصر، وايضا القادمة جنوبا من اليمن.
واستطاع جندبو (جندب) زعيم قيدار أن يوحدها تحت حكمه ويدخل في تحالف مع بن هدد الثاني ملك دمشق واخاب ملك إسرائيل الشمالية وبعشا ملك عمون وغيرهم، ضد شلمناصر الثالث ملك آشور في معركة كبيرة، انتهت طبعا بهزيمه اولئك المتحالفين وتوسيع امبراطوريه آشور على حسابهم. وقد سجل شلمناصر انتصاره العظيم على لوح من الحجر الجيري عُثر عليه في مدينة ديار بكر التركيه حاليا، مكتوب فيه (.. وجندبو ملك قيدرو..) وفي مكان آخر من اللوح (.. ملك العرب أرسل ألف جمل..) وبالفعل ظهر المحاربون فوق ظهور الجمال في عدد من النقوش. ويُعتبر هذا هو أول ظهور لكيان عربي شمالي في نقوش الممالك والامم شمال الجزيرة العربية. وايضا في دومة الجندل (ادوماتو في النقوش الاكادية) عثر على ألواح حجرية وشواهد قبور كُتب عليها أن المتوفي كان يُقدم القرابين لعشتار، ووصف نفسه بأنه (مليك عريبي) او ملك العرب.
وبعد تدمير الإمبراطورية الآشورية الجديدة عام 612 قبل الميلاد، إستغل القيداريون فراغ القوة الناتج في القرن السادس قبل الميلاد، حيث سيطروا على مساحة واسعة من الأراضي الواقعة بين سيناء والخليج العربي، وقد سجل الآراميون ايضا في نقوشهم اسم (قيدرو)، ويرجح بعض الباحثين انهم كانوا جزءاً مُهماً ضمن المملكة النبطية لاحقاً. كما ظهر ايضا في بعض النقوش الآشورية الخاصر بتجلات بلاسر الثالث إسم الملكه زبيبه ضمن الذين يدفعون الجزية لآشور، وتم وصفها بانها (ملكت عريبي) فكانت أول امرأة تنال هذه المكانه وقيل إن حكمها استمر لخمس سنوات، وفي نقش آخر ورد اسم شمسي ويرجح البعض انه اسم اخر لزبيبه، بينما يذهب البعض انها ملكة اخرى، ونقش ثالث يذكر إسم قينو بن جشم بنفس اللقب، ملك قيدار، او زعيم القبائل العربية في صحراء بادية الشام. إلى ان اجتاح الفرس المنطقة خلال القرن الرابع قبل الميلاد، فأصبحوا جزءا من امبراطوريتهم الاخمينية الواسعة.
أيضا في الكتب المقدسة، ظهر إسم قيدار في العهد القديم باعتباره أحد أبناء اسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام، ووُصفوا في سفر حزقيال أنهم (العرب وكل رؤساء قيدار..)، وفي التراث الإسلامي أيضا ذكر بعض النسابه العرب أن محمداً صلى الله عليه وسلم ينحدر من نسل قيدار بن إسماعيل، بينما خالفهم اخرون بأنه جاء من نابت (نبايوت) بن إسماعيل، وقد رجح الإمام البخاري القول الأخير.



