من هم الساميون وماعلاقة العرب بهم؟

وقال الراوي
كتب
0
الساميون أو الشعوب السامية اصطلاحا هي مجموعة الشعوب التي نشأت وانتشرت واستوطنت لاحقا ما عُرف بمنطقة الشرق الأوسط، وينتسبون الى سام بن نبي الله نوح عليه السلام، وقد تغير مفهومه عبر العصور فصار يشمل عديد من شعوب المنطقة، كالعرب الذين يقطنون صحراء بادية الشام او الذين يعيشون في جزيرة العرب وهضبة اليمن، والأكاديين من بابل القديمة، والآشوريين والكنعانيين (بما في ذلك الأموريون والموآبيون والأدوميون والعمونيون والفينيقيون) ومختلف القبائل الآرامية (بما في ذلك العبرانيين) وجزءٌ كبيرٌ من سكان إثيوبيا. تم تجميع كافة هذه الشعوب تحت مصطلح “سامية”، ويرجع ذلك أساسًا لاكتشاف أن لغاتهم مرتبطةً ببعضها البعض، وهي مستمدةٌ من لغةٍ ساميةٍ مشتركةٍ من ازمنة سحيقة.


  • من هم الساميون؟

وقد عملت الشعوب السامية بالرعي لفترة منية كبيرة، قبل ان تهاجر وتتفرق وتنتشر في مناطق عديدة، فالذي استقر في مدن وقرى ونواح اكثر حضارة عمل بالزراعة والتجارة وصناعة كافة المشغولات اليدوية، البدائية منها والمتطورة، وكان ذلك على الأقل في وقتٍ مبكرٍ من 2500 سنة قبل الميلاد. 
 
 

وقد بدأ الساميون في مغادرة شبه الجزيرة العربية في موجات هجرة متعاقبة نقلتهم إلى بلاد ما بين النهرين وساحل البحر الأبيض المتوسط وسيناء، حيث توزعوا في قبائلٍ أبويةٍ يحتل كلٌ منها مناطقًا محددةً، ويحكم هذه القبائل زعماء بالوراثة أو الشيوخ. وكان الساميون من العصور الأولى على اتصالٍ مع الحضارة السومرية وذلك في بلاد ما بين النهرين، وتمكنوا من السيطرة عليها بالكامل مع صعود سرجون الأكادي وحمورابي من بابل إلى الحكم. كما طور الشعب السامي في فينيقيا التجارة البحريةً فصارت واسعة النطاق لدرجة ان سيطرت سفنهم على منطقة شرق المتوسط بالكامل. كما استقرت مجموعة العبرانيين التي تم تحويل وجهتها عبر سيناء إلى دلتا النيل أخيرًا مع شعبٍ ساميٍّ آخر في فلسطين، وأصبح هؤلاء اليهود الجنوبيون قادة لأمةٍ جديدةٍ ودينٍ جديدٍ.


  • اللغة السامية الأم

ايضا تمتلك عائلة اللغة السامية أطول تاريخٍ مسجلٍ في البشرية لأي مجموعةٍ لغويةٍ اخرى، حيث تم توثيق اللغة الأكادية أولًا في الكتابة المسمارية على ألواح الصلصال من بلاد ما بين النهرين القديمة (العراق حاليا) منذ منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد، وما زالت اللغات السامية مستعملة في الشرق الأوسط وشمال شرق إفريقيا حتى اليوم. وتشمل لغات الشعوب السامية الحديثة اللغة العربية التي يتحدثها حوالي نصف مليار نسمة بالعديد من اللهجات المختلفة، كلغةٍ رسميةٍ لأكثر من خمس عشرة دولة، بالإضافة للعديد من البلدان الأخرى أيضًا.



كذلك تعد كلًّا من الأمهرية وهي اللغة الرسمية لإثيوبيا، والعبرية وهي واحدةٌ من اللغات الرسمية لدولة الكيان الصهيوني المحتلة، وكذلك التجرينية وهي اللغة الرسمية لإريتريا، والآرامية وتعرف بلغة التلمود اليهودي كما انها لغة المسيح، وقد وثقت لأول مرةٍ في النقوش المكتوبة قبل ثلاثة آلاف سنة، وكلها لغاتٌ ساميةٌ، وما زالت تستعمل من قبل مئات الآلاف من الناس في الشرق الأوسط وأماكن أخرى.


وتشمل اللغات السامية القديمة ايضا الأكادية وهي لغة البابليين والآشوريين القديمة، الفينيقية واللغة المشتقة عنها البونية وهم لغات قرطاج العدو القديم لروما،وهي لغات منقرضة في العصر الحالي، وتعتبر ايضا الشكل الكلاسيكي للعبرية كما هو مسجلٌ في الكتاب المقدس العبري والكتابات اليهودية اللاحقة. بالإضافة للغات جوار فلسطين القديمة، مثل العمونيون والموابيون ولهجاتٌ كثيرةٌ أقدم من الآرامية، واللغة العربية الكلاسيكية وهي لغة القرآن الكريم والكتابات الإسلامية الأخرى، والنصوص الإثيوبية القديمة بالجعزية للكنيسة المسيحية الإثيوبية، واللغات العربية الجنوبية التي وثقت على النقوش الموجودة في اليمن الحديث مثل الحضرمية، ولغة سبأ القديمة التي كتبت بخط المسند المعروف.


  • معاداة السامية

تم عُرف هذا المصطلح لأول مرةٍ في ألمانيا في عام 1879. على اساس انه العداء لليهود أو التحامل أو التمييز ضدهم وذلك لأنهم ببساطةٍ يهود فقط، وهم بذلك يحصرون مصطلح السامية فيهم وحدهم دون غيرهم من باقي الامم السابق الاشارة اليها، كما اتخذت "معاداة السامية" أشكالًا عديدةً لديهم مثل نظريات المؤامرة إلى الإساءة اللفظية الصريحة والهجمات الجسدية على الأفراد أو الجماعات. والغريب انهم وصموا بهذه التهمة غيرهم من العرب والاشوريين (العداء التاريخي القديم)، متناسين انهم ايضا ساميون مثلهم.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)