في عام 1977 اعلن الرئيس السادات على استعداده لعقد اتفاق سلام مع الكيان الصهيوني مما سمي بـ«مبادرة السلام» والتي اثارت حفيظة كثير من مواطنيه وكذلك زعماء الدول العربية الداعمة لموقف القضية الفلسطينية برفض الاعتراف بالوجود الصهيوني بايه صورة!.. وكان من المعترضين الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
اعترض القذافي على مبادرة السادات نحو إتمام معاهدة السلام، واتخذ عدة اجراءات لاعلان الرفض منها اعلانه طرد عشرات الآلاف من المصريين العاملين هناك (بلغت احدى التقديرات ل225 الف مصري) ، بل وزايد على موقف الدول العربيه ودعا إلى مظاهرات لـ«تحطيم الحدود» واقامة وحدة عروبية بين البلدين على غرار ماكان ايام الرئيس عبد الناصر، تلك المظاهرة التي حشد لها الاف من الليبيين من طرابس وبنغازي وطبرق إلى مدينة السلوم الحدودية المصرية في ذكرى ثورة يوليو من العام نفسه، ومحاولاً الوصول إلى القاهرة سيرا على الاقدام، وفي اعتقاده ان الاف المصريين من سكان مطروح والساحل الشمالي والاسكندرية سينضمون للمظاهرة وحينئذ يسقط نظام السادات..!!
وأذاع القذافي بيان في الإذاعة يوضع فيه انه زحف نحو مصر بدعوى إزالة الحدود بين مصر وليبيا، من أجل إقامة وحدة عربية، ودعا المصريين الى الانضمام لـ«الثورة على الخونة والجبناء» فتصدت قوات حرس الحدود المصرية للقادمين من ليبيا واوقفتهم بشكل سلمي، فوجه الجيش الليبي بأوامر من القذافي ضربات بالمدافع على مدينة السلوم المصرية هدم بها بعض المنازل وراح ضحيتها عديد من السكان المدنيين!!
وفي 21 يوليو، وقعت اشتباكات بين قوات الطرفين على الحدود، وأمر السادات بعدها بتحرك قوات من الجيش المصري إلى داخل ليبيا، وهاجم سلاح الجو المصري بطائرات سوخوي مطارات وقواعد عسكرية تابعة لمعمر القذافى في طبرق وبنغازي والكفرة وضرب طائرات على الارض واشتبك في معارك قصيرة الامد مع طائرات ليبية نجح في اسقاطها بسهولة، وتحركت قوات المشاه وتوغلت حتى وصلت الى بنغازي بعد ان احتلت مواقع عسكرية كثيرة وشلت حركة الجيش الليبي في المنطقة الشرقية تماما، وبذلك تهدد موقف القذافي في طرابلس وبات الطريق مفتوحا امام القوات المصرية لاستكمال المسير واسقاط حكمه، ليتدخل بعدها الرئيس الجزائري هواري بومدين، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مطالبين السادات بوقف القتال ومنح القوات الليبية هدنة.
