الوزير الأكبر نظام الملك عماد دولة السلاجقة العظام وعقلها المُدبر

طارق الشافعي
كتب
0
أحد أهم الشخصيات تاثيرا في التاريخ الإسلامي الوسيط، الوزير الاكبر نظام الملك، رجل الدولة السلجوقية القوية العظيم، والذي وضع النظام الذي سارت به إلى سقوطها، وغيرها من الدول الأخرى التي قامت من بعدها. إسمه الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي الملقب بـ "خواجة بزرك" أي المُعلّم الكبير وايضا "نظام المُلك"، من مواليد طوس، باقليم خُراسان. تعلم اللغة الفارسية والعربية وحفظ القرأن في سن صغيره، كما درس الادب والحديث والفقه على مذهب الامام الشافعي. والتحق بخدمة علي بن شاذان والي مدينة بلخ وعمل كاتبا له، فاعجب به داوود بن ميكائيل السلجوقي والد السلطان ألب أرسلان لما رأه من رجاحة عقله ونبوغه، فسلمه لولده ألب أرسلان ونصحه ان يتخذه مستشارا له ويستمع لنصيحته.

خاض نظام الملك مع السلطان ألب أرسلان صعود دولة السلاجقة، وانتصاره العظيم على الروم في ملاذكرد عام 1071م، وبعدها لازم السلطان ملكشاه، حيث كان في العشرين من عمره، وكان وزيره في الخامسة والخمسين، سياسيا محنكا، صهرته التجارب والأيام، وخبر الحكام والسلاطين، وهو ما جعل السلطان الجديد يجلّه ويحترمه، ويخاطبه بكل تبجيل ويناديه بالعم، ويلقي إليه بمقاليد الأمور، ويضع فيه ثقته، قائلاً له: «قد رددت الأمور كلها كبيرها وصغيرها إليك، فأنت الوالد».

اسس نظام الملك نظاما اداريا قويا متماسكا، وهو الذي سارت به دولة السلاجقة. كما بنى المدارس النظامية في أصفهان وبغداد، والتي تعلم فيها كثير من الأجيال التي لاحقا أسست دولا اخرى في الشام ومصر، كالزنكيين والأتابكه والايوبيين والمماليك من بعدهم، كل هذه الدول سارت بنظام الحكم الذي وضعه وطورت الوزير نظام الملك. 
 


وتقول بعض الروايات ان الوزير نظام الملك كان زميل دراسة للشاعر عمر الخيام وحسن الصباح زعيم طائفة الحشاشين الباطنية، وقد تعاهد ثلاثتهم أن يتساعدوا فيما بينهم في حال نجاح أحدهم في حياته وتوليه لمنصب رفيع. ولم يَنْسَ نظام الملك ذلك، فاستعان باصحابه وأمر بصرف رواتب ثابته لهم، ولكن عندما تمكن الصبَّاح من منافسة الوزير في السلطة، فأزاحه ذلك الاخير بمؤامرة مما دفع بالصباح للانتقام منه، فأمر احد تلامذته باغتياله في مدينة نهاوند عام 1092م. ولكن هذه الرواية يرفضها عديد من الباحثين نظرا لاختلاف اعمار الثلاثة معا، فلا يمكن ان تجمعهم زمالة الدراسة، ويرون ان علاقة الوزير الاكبر بزعيم الحشاشين لم تكن الا من خلال العمل معا في بلاط السلطان ملك شاه ليس اكثر، وقد ازاح الوزير الاكبر منافسه من طريقه عندما استشعر منه الخطر، فكان الخصام الذي انتهى باغتياله في اشهر حادثة اغتيال سياسي في التاريخ الاسلامي بشكل عام.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)