عُمر الخيّام شاعر فارسي، وعالمٌ في الفَلَك والرياضيات. عاش في أصفهان خلال القرن الثاني عشر الميلادي، ويُروى عنه إنه عاش حياة مرفهة يغلب عليها المُجون في كنف الدولة السلجوقية القوية. كتب أشعاره بأسلوب الرباعيات وهي قالب من قوالب الشعر الذي تميز به الأدب الفارسي.
والرباعية مقطوعة شعرية من أربعة أبيات تدور حول موضوع معين، وتكوّن فكرة تامة. وفيها إما أن تتفق قافية الشطرين الأول والثاني مع الرابع، أو تتفق جميع الشطور الأربعة في القافية. ودون الخيام اشعاره بلغة سلسة، سهلة البيان بلا تكلف أو تعقيد، تمس صميم حياة البشر، دون تمايز بين طبقات المجتمع، فالجميع يشتاق إلى معرفة مصيره ومثواه وخالقه وجدوى حياته.
وقد ظلت أشعار الخيام حبيسة المكتبات والوثائق إلى أن ترجمها عن الفارسية الأديب الإنجليزي فتزجيرالد سنة 1859، وقد صدرت أول ترجمة عربية لها من الإنجليزية، ولكن أول من ترجمها عن الفارسية مباشرة، وصاغها بأسلوب أدبي فريد هو الشاعر الأديب أحمد رامي، حين أوفدته دار الكتب المصرية عام 1922 في بعثة لدراسة الأدب الفارسي في مدرسة اللغات الشرقية بباريس.
واتبع رامي في ترجمته أسلوباً فريداً في ترتيب الرباعيات، كما لو كانت تعكس تسلسلاً زمنياً في يومٍ كامل من حياة الخيام، ويلخص حياته ايضا في نفس الوقت، وهو ما يختلف عن النُسخ الفارسية للرباعيات، خاصةً وأن الخيام نظم الرباعيات في فترة زمنية طويلة على مدى حياته، وتم جمعها في الفارسية بأسلوب جمع دواوين الشعر القديمة، أي حسب الحرف الأخير في قافية الرباعية. وتتميز ترجمة رامي عن ترجمة فتزجيرالد الشهيرة بأنه قد ضم إليها الرباعيات المشتملة على معاني التوبة والاستغفار، وهو ما استبعدته الترجمة الإنجليزية لتضاربها مع صورة عمر الخيام الرجل المخمور الضائع.
جدير بالذكر أن أقدم مخطوط لرباعيات الخيام تمت كتابته بعد مرور 350 سنة على وفاته، الأمر الذي يُرجّح تعرضها لبعض الإضافات التي قد تكون نُسبت له، فهي تتراوح بين 158 رباعية ضمتها أقدم نسخة، وبين 800 رباعية في مخطوطة أخرى.
