من الديانات الفارسية القديمة التي شاعت بين الرومان اثر الاحتكاك الحضاري، عبادة ميثرا (او ميثراس) كما يسميه الرومان، وقد كان إلهًا شرقيًا مرتبطًا بالزرادشتية، اعجب الجنود الرومان بروحانياته، فشاعت عبادته في الإمبراطورية الرومانية خاصة بين الجنود والطبقات السفلى.
وفي مصر تم العثور على بقايا لبعض معابد لميثرا في منف والأشمونين. ولكن على ايه حال فان ديانة ميثرا لم تنتشر بين المصريين الذين كانت لهم عقائدهم الخاصة في ذلك التاريخ قبل العصر المسيحي، فاغلب الاثار والمعابد الباقية كانت للجنود الرومان، وكانت تلك المعابد عبارة عن كهوف تحت الأرض وليست مباني، يزينها دائما المنظر الشائع لأهم طقوس عبادة ميثرا الذي يصوره يذبح ثورًا رمزا للانتصار على الشر أو قوى الظلام. ويساعد ميثرا دائما كلب وثعبان وغراب وعقرب، ويعلو التصوير جذعان يرمزان للشمس والقمر.
وقد اقتصرت عبادة ميثرا على الرجال فقط، وأثناء الطقوس كان اولئك المُتعبدين يمرون بمراحل عديدة قبل ان يتم قبولهم في جماعة الميثرائيين، ويتسمون باسماء تدل على تلك المراحل كالاسد والغراب والجندي. وتعتبر الميثرائية عدوة المسيحية الأولى منذ بداية انتشار تلك الاخيرة منذ القرن الأول الميلادي، فقد ساهم الميثرائيون في اضطهاد المسيحيين الاوائل والارشاد عنهم حينما كانوا يتعبدون سرا، ولكن بعد ذلك واجه الميثرائيون في القرن الرابع اضطهادًا من المسيحيين ضمن المراسيم المعادية للوثنية للإمبراطور الروماني ثيودوسيوس ونتيجةً لذلك قُمع هذا الدين وأنتهي تماما من الإمبراطورية بحلول نهاية ذلك القرن.
وفي الإسكندرية عثر الاثريون على بقايا معبد لميثرا بمنطقة كوم الدكة، ويبدو أنه قد هُجر مع انتشار المسيحية، قبل أن يحوله قسطنطين الثاني إلى كنيسة في 361 م. ويرجع النحت الذي نراه بالصورة للعصر الروماني قرن 2 م، في منف القديمة من الحجر الجيري.
