في كتابه عن أسرار ثورة 1919 يروي ايضا الكاتب الصحفي الراحل مصطفى أمين واقعة غريبة، ويعتبرها من الأسرار التي لم تنشر من قبل..
يروي أمين انه في وقت حالك من ثورة 1919 أصدرت السلطة البريطانية أمرا بعدم ذكر اسم سعد زغلول لا فى جريدة ولا فى مجلة أو كتاب أو منشور. فجمعت صفية زغلول المتهمين السبعة وعددا من المشتغلات بالحركة الوطنية وقالت لهن إن الإنجليز منعوا ذكر اسم سعد لكى ينساه المصريون ويجب أن نتحدى هذا القرار وطلبت منهن أن يؤلفن خلايا مهمتها أن تكتب على كل ورقة بنكنوت بالعربية والإنجليزية «يحيا سعد» !
وقبض كبار الإنجليز فى الحكومة المصرية مرتباتهم مكتوبا عليها «يحيا سعد». وكان صغار التجار يرفضون قبول أى ورقة نقدية ليس مكتوبا عليها العبارة وكانوا يقولون للمشترى «الجنيه دا برانى» أي مزيف. وهاج اللورد اللنبى وفكر فى إلغاء أوراق البنكنوت ولكن الأمر كان سيستغرق 6 شهور. وسيسبب خسارة كبيرة.
وبدأت الحملة تنتقل لخطابات البريد بقيادة سعاة البريد الذين كتبوا يحيا سعد على كل الخطابات فى أنحاء الجمهورية. حتى فى خطابات الحكومة الرسمية. ثم انتشرت العبارة على كل جدران البيوت. وغنت المطربة منيرة المهدية أغنية: يا بلح زغلول.. يا حليوة يا بلح! لفنان الشعب سيد درويش، وخرجت مصر كلها تغنى فى الشوارع: يا بلح زغلول واضطرت السلطة البريطانية أن تلغى قرارها بمنع ذكر اسم سعد زغلول فى الصحف.
ويروي أمين حكاية أخرى، أنه فى أواخر شهر ديسمبر سنة 1931 زار القاهرة مستر ديفيد لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا السابق مصر. وأقام له عبد الفتاح يحيى باشا وزير الخارجية مأدبة غذاء كبيرة فى فندق هليوبوليس حضرها الوزراء وكبار رجال القصر، وأثناء الغذاء تبسّط مستر جورج فى الحديث وقال: إن عندى سر كبير عن مصر قد لا تعرفونه! أنتم تعرفون أنني كنت رئيس وزراء بريطانيا عام 1919، وذات يوم جائتنى مجموعة برقيات من اللورد اللنبى المندوب السامى فى القاهرة يقول: إن سعد زغلول يريد أن يقوم بحركة انفصالية فى مصر مثل عرابى باشا! وفي برقية اخرى إن ثورة ستحدث في القاهرة إذا بقى سعد زغلول ليوم اخر! . ولكن هذه الثورة يمكن أن تنتهي فى خلال 24 ساعة إذا أُخرج من البلاد. ووافقت على سفره لجزيرة سيشل. وقد كنت أظن أنها مكان موحش، ولكني زرتها قبل أن أحضر إلى القاهرة ووجدت أنها جميلة جدا!!
«إننى أفضل أن أكون فردا فى بلادى المستقلة، على أن أكون سلطانا لبلادى المحتلة!»..
