نصت اتفاقية أنقرة التي وقع عليها حكومة الكماليين ممثلا للشعب التركي وقوات الإحتلال الفرنسي والبريطاني، بموجبِ الانتدابِ حولَ ترسيمِ الحدودِ السوريةِ التركيةِ، الأمرُ الذي عنى فعليّاً اعترافاً دوليَّاً لما نتجَ عن تلكَ الاتفاقيةِ منْ ضمَّ تركيَّا لأراضٍ واسعةٍ منْ قيليقيَا العربيَّةِ (أو ما عُرفَ بالأقاليمِ السوريةِ الشماليةِ) والتي كانتْ تابعةً فيما سبقَ لولاياتِ أضنةَ وحلبَ وديار بكرٍ (أو آمدَ قديماً) ومتصرفيَّةِ الزور العثمانيَّةِ، وتبلغُ مساحتُهَا حواليْ 50 ألفَ كم مربع، وتضمُّ مدنَ ومناطقَ مَرْسينَ، وطرسوسَ، وأضنةَ، وعنتابَ، وكِلِّسَ، ومرعشَ، وأورڤا، وبير جك، وحرَّانَ، وماردينَ، ونُصَيْبينَ، وجزيرةَ ابنِ عمرَ. ولذلك دخل في ضمن معاهدة سيفر كأقاليم تم ضمها لدولة سوريا التي كانت تحت الانتداب الفرنسي. أيضا تم ضم لواء الإسكندرونة إلى السلطة السورية المركزية.
ولكن في مايو عام 1937 أصدرت عصبة الأمم قراراً بفصل الاسكندرونة عن سورية وعُين للواء حاكم فرنسي، وفي العام التاني دخلت القوات التركية بشكل مفاجئ واحتلت إقليم الاسكندرونة وأعلنت ضمه لحدود دولتها، في حين تراجع الجيش الفرنسي إلى أنطاكية وكأن مؤامرة حيكت بين فرنسا وتركيا، ضمنت بموجبها فرنسا دخول تركيا إلى صف الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.
وفي عام 1939، أشرفت الإدارة الفرنسية على استفتاء حول إنضمام الإقليم إلى تركيا أم الى سوريا، فاز به الأتراك طبعا وشكك السوريون بنتائجه، خصوصاً أن الأتراك تلاعبوا بالأصوات لصالحهم، ثم ابتدأت سياسة تتريك اللواء وتهجير سكانه الأصليين إلى بقية مدن سوريا، حيث تمت مصادرة كل أراضي السوريين الزراعية في تلك المنطقة دون أن تدفع تركيا أموالاً للمتضررين، ثم قامت تركيا بتغيير كافة الأسماء من العربية إلى التركية، وظل هذا الأمر مصدراً للتوتر الشديد في العلاقات بين تركيا وسوريا طيلة سبعة عقود وإلى يومنا هذا. واليوم يشكل العرب الأغلبية في أغلب محافظة الإسكندرون.
