بعد انهزام الجيش العثماني في عدة ميادين خلال الحرب العالمية الأولى، احتلت عديد من الجيوش مناطقا عديدة في تركيا، كما اضطرَ السلطانُ محمدٌ السادسُ العثمانيُّ لتوقيعِ معاهدةِ سيفرَ مُرْغماً. فأعلنَ مصطفى كمال وجماعة القوميين رفضهم لتلك المعاهدة وصوتوا باسمِ "الجمعيّةِ الوطنيّةِ العُليا" على ذلك والمناداة باسقاط الجنسية التركية عن كل من وقعها أو قبل بها، فتشكلت سلطتانِ تتنازعانِ السيادةَ، واحدةٌ في إسطنبولَ تحت الاحتلال البريطاني الفرنسي، والأخرى في أنقره منطقة حرة ليست تابعة لأحد.
واستأنفَ مصطفى كمال الحربَ ضدَّ الحلفاءِ فيما سمَّاهُ حربَ الاستقلالِ التركية، فانتصرَ على اليونانيينَ في حربٍ كانَتْ ذروتها في معركة سقاريَةَ وأجلاهم من الأناضولِ، وعلى الطليانِ، وعلى الفرنسييّنَ الذين وقّعوا معه «اتفاقيّةَ أنقره» لعامِ 1921م، وأخْلَوا لهُ قيليقيَا. فصان للأتراك كرامتهم وازاح عنهم الاحتلال. وهكذا أعلن مصطفى كمال، بموجبِ تصويتِ الجمعيةِ الوطنيةِ في الأولِ منْ نوفمبر، إلغاءَ السلطنةِ وانتهاء الدولة العثمانية وتوليةَ وليِّ العهدِ باسمِ الخليفةِ عبدِ المجيدِ الثاني كمنصبٍ ديني فقطْ بدونِ أي صلاحياتٍ حكوميةٍ أو تنفيذيةٍ، وبعدَ ثلاثةِ أيامٍ من توليةِ الخليفةِ افتتحَ مؤتمرُ لوزانَ، ولعله كانَ شرطَ الإنجليزِ لبدءِ المفاوضاتِ حولَ معاهدةٍ جديدةٍ بشأنِ مستقبلِ تركيا.
اما معاهدة سيڨر فهي واحدة من سلسلة معاهدات وقعتها دول المركز بتاريخ 10 أغسطس 1920 عقب هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، وقد كانت مصادقة الدولة العثمانية عليها هي المسمار الأخير في نعش تفككها وانهيارها بسبب هزيمة قواتها وتفكك جيشها في الحرب العالمية الأولى، وتضمنت تلك المعاهدة التخلي عن جميع الأراضي العثمانية الغير ناطقة باللغة التركية، إضافة إلى احتلال قوات الحلفاء على أراض تركية، فقُسِّمت بلدان الشرق الأوسط حيث أُخضعت فلسطين للانتداب البريطاني ولبنان وسوريا للانتداب الفرنسي. وقد ألهبت شروط المعاهدة حالة من العداء والشعور القومي لدى الأتراك، فجرّد البرلمان الذي يقوده مصطفى كمال (أتاتورك لاحقا) موقّعي المعاهدة من جنسيتهم ثم بدأت حرب الاستقلال التركية التي أفرزت معاهدة لوزان حيث وافق عليها القوميون الأتراك بقيادة أتاتورك؛ ممّا ساعد في تشكيل الجمهورية التركية الحديثة.
