بيرم التونسي يهاجم الملك بأشعاره ويحتمي بجنسيته التونسية!

طارق الشافعي
كتب
0
اشتهر الشاعر الكبير بيرم التونسي بعدائه للملك فؤاد ملك مصر منذ أن كان أميرا من اسرة محمد علي باشا وقبل أن يتولى الحكم، فقد كان يهاجمه بجراءة في اشعاره وازجاله، وقد قيل إن هذه الجرأة كانت ناشئة عن كونه تونسيا، فكانت له حقوق الجنسية الفرنسية ولا يخضع لقوانين المحاكم المصرية طبقا للإمتيازات الأجنبية التي كانت في هذا العهد.

فمثلا عندما تولى فؤاد الحكم كسلطان للبلاد في أكتوبر عام 1917م، قال بيرم التونسي تعليقا على ذلك..

ولما عِدِمنا بمصر الملوك
جابوك الإنجليز يا فؤاد وقعدوك
على العرش تمثل دور الملوك
وفين يلقوا مجـرم نظيرك ودُون
وخلوك تخالط أكابر البلاد
على شرط تقـ.ـطع رقاب العباد
وتنسى زمان وقفتك يا فؤاد
على البنك تشـحت شوية زتون
بذلنا ولسة بنبـذل نفوس
وقلنا على الله يزول الكابوس
ما نابنا إلا عرشك يا تيس التيوس
لا مصر استقلت ولا يحزنون

وفي عهد الملك فؤاد استفحل النفوذ البريطاني في البلاد، ولم يكن أحد يجرؤ على انتقاد تصرفاتهم ولا تصرفات القصر، فانفرد بيرم بمهاجمتهم بأقسى أنواع النقد بنشر فضائح السلطان الشخصية. فمثلا عندما تزوج السلطان فؤاد من نازلي هانم وقد أعلنوا بعدها عن مولد فاروق في فبراير 1920، ولم يكن قد مضى على زواج فؤاد بزوجته الثانية نازلي إلا قرابة السبعة أشهر، فأشيع وقتها أن الحمل حدث قبل عقد القران، فكتب بيرم التونسي زجلا جريئا يقول:

البنت ماشية من زمان تتمخطر
والغفلة زارعة ف الديوان قرع أخضر
 تشوف حبيبها في الجاكتة الكاكي
والستة خيل والأمشجي الملاكي
تسمع قولتها ... يا وراكي
والعافية جامدة والجدع متشطر
الوزة من قبل الفرح مدبـوحة
والعطفة من قبل النظام مفتوحة
والديك بيدن والهانم مسطـوحة
تقرا الحوادث في الجرنان وكتر
يا راكب الفَيتون وقلبك حامي
حوّد على القُبة وسوق قدامي
تلقى العروسة شبه محمل شامي
وابوها يشبه في الشوارب عنتر..


بعدها تواصل السلطان فؤاد مع عديد من المسئولين في القنصلية الفرنسية، ونجح في اقناعهم بترحيل بيرم إلى بلاده عام 1920، وما أن استقر بيرم في تونس حتى أرسل زجلاً يسخر من السلطان وولي عهده يقول:

مالناش قرون نقول ماء ماء
وناكل البرسيم بالقفة
سلطان بلدنا حرمته جابت
ولد وقال سموه فاروق
يا فاروق فارقنا أومال بلا نيلة
دي مصر مش ناقصها رذيلة
دي عيشة بالقوة وبالتيلة
ومين بقى يلحس دي التفة
يا داية ليه مانتيش حداية
كنتي خدتيه ورحتي على الجبلاية
جبتي لنا خبره وتَنّك جاية
ندق لك في البيت الزفة
يا عزرائيل أخلص بقى وتاوي
دا ناقص سوا وديه ع النار

وقد ظل بيرم يرسل زجله للمصريين من بلاده، وظل المصريون يرددون اشعاره بينهم لسنوات طويلة رغما عن الملك والسلطات.
الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)