اشتهر الشاعر الكبير بيرم التونسي بعدائه للملك فؤاد ملك مصر منذ أن كان أميرا من اسرة محمد علي باشا وقبل أن يتولى الحكم، فقد كان يهاجمه بجراءة في اشعاره وازجاله، وقد قيل إن هذه الجرأة كانت ناشئة عن كونه تونسيا، فكانت له حقوق الجنسية الفرنسية ولا يخضع لقوانين المحاكم المصرية طبقا للإمتيازات الأجنبية التي كانت في هذا العهد.
فمثلا عندما تولى فؤاد الحكم كسلطان للبلاد في أكتوبر عام 1917م، قال بيرم التونسي تعليقا على ذلك..
ولما عِدِمنا بمصر الملوكجابوك الإنجليز يا فؤاد وقعدوكعلى العرش تمثل دور الملوكوفين يلقوا مجـرم نظيرك ودُونوخلوك تخالط أكابر البلادعلى شرط تقـ.ـطع رقاب العبادوتنسى زمان وقفتك يا فؤادعلى البنك تشـحت شوية زتونبذلنا ولسة بنبـذل نفوسوقلنا على الله يزول الكابوسما نابنا إلا عرشك يا تيس التيوسلا مصر استقلت ولا يحزنون
وفي عهد الملك فؤاد استفحل النفوذ البريطاني في البلاد، ولم يكن أحد يجرؤ على انتقاد تصرفاتهم ولا تصرفات القصر، فانفرد بيرم بمهاجمتهم بأقسى أنواع النقد بنشر فضائح السلطان الشخصية. فمثلا عندما تزوج السلطان فؤاد من نازلي هانم وقد أعلنوا بعدها عن مولد فاروق في فبراير 1920، ولم يكن قد مضى على زواج فؤاد بزوجته الثانية نازلي إلا قرابة السبعة أشهر، فأشيع وقتها أن الحمل حدث قبل عقد القران، فكتب بيرم التونسي زجلا جريئا يقول:
البنت ماشية من زمان تتمخطروالغفلة زارعة ف الديوان قرع أخضرتشوف حبيبها في الجاكتة الكاكيوالستة خيل والأمشجي الملاكيتسمع قولتها ... يا وراكيوالعافية جامدة والجدع متشطرالوزة من قبل الفرح مدبـوحةوالعطفة من قبل النظام مفتوحةوالديك بيدن والهانم مسطـوحةتقرا الحوادث في الجرنان وكتريا راكب الفَيتون وقلبك حاميحوّد على القُبة وسوق قداميتلقى العروسة شبه محمل شاميوابوها يشبه في الشوارب عنتر..
مالناش قرون نقول ماء ماءوناكل البرسيم بالقفةسلطان بلدنا حرمته جابتولد وقال سموه فاروقيا فاروق فارقنا أومال بلا نيلةدي مصر مش ناقصها رذيلةدي عيشة بالقوة وبالتيلةومين بقى يلحس دي التفةيا داية ليه مانتيش حدايةكنتي خدتيه ورحتي على الجبلايةجبتي لنا خبره وتَنّك جايةندق لك في البيت الزفةيا عزرائيل أخلص بقى وتاويدا ناقص سوا وديه ع النار
وقد ظل بيرم يرسل زجله للمصريين من بلاده، وظل المصريون يرددون اشعاره بينهم لسنوات طويلة رغما عن الملك والسلطات.
