ابن خلدون ونظرية نهضة الأمم وانهيارها

طارق الشافعي
كتب
0

عبد الرحمن ابن خلدون يعتبر أحد من اشهر علماء وفلاسفة المسلمين في علم الاجتماع والتاريخ والاقتصاد والتخطيط العمراني ايضا. بنى رؤيته من خبرة كبيرة في كثير من المجالات والاطلاع على ما كتب الاقدمين، وكان لابن خلدون قدرة عجيبه على استنباط الحقيقة والتمييز بينها وبين الخرافات التي انتشرت سابقا في عديد من الكتب، وبذلك يكون بن خلدون هو اول من طبق منهج البحث العلمي الصحيح في الظواهر الاجتماعية. 


عبد الرحمن بن خلدون

وُلد بن خلدون في تونس في زمن الحفصيين، وامتهن الكتابه في بلاط الحاكم وكان رسولا بين الملوك في بلاد المغرب والأندلس، فشاهد بعينه كيف تنمو الامم وتنهض، وكيف تتدهور احوالها. ولمس عن قرب كل طبقات المجتمع على اختلافها وكتب عنها، ثم انتقل الى مصر في زمن الظاهر برقوق (العصر المملوكي) والذي اسند اليه منصبا رفيعا في ديوان الإنشاء، ومنحه الفرصة للتفرغ والدراسة والكتابة، فألف عديد من الكتب والبحوث في شتى المجالات.


قدم بن خلدون نظرية شاملة حول نشاة الامم وسقوطها، وازدهار الدول وانهيارها في كتابه "المقدمة". والتي تُعرف غالباً بنظرية "العصبية"، والتي ترتكز على فكرة أن قوة الدولة تعتمد على تضامن المجموعة أو العصبية بين أفرادها. هنا بعض النقاط الرئيسية لنظريته:


1. العصبية: تبدأ الدول عادة بمجموعة متحدة ومتماسكة تملك عصبية قوية، غالباً تكون هذه المجموعة قبيلة أو عشيرة. العصبية تمنح هذه المجموعة القوة للتغلب على التحديات الخارجية وتأسيس الدولة.


2. الازدهار والاستقرار: عندما تستقر الدولة وتنمو، يبدأ حكامها في التمتع بالثروات والمزايا التي يوفرها الحكم. في هذه المرحلة، قد تصبح الدولة مزدهرة وتستقر.


3. الترف والانحلال: مع مرور الوقت، يؤدي الازدهار إلى الترف والانحلال بين أفراد الطبقة الحاكمة. يبدأ الحكام في فقدان العصبية والتماسك الذي كان موجوداً في البداية، مما يؤدي إلى ضعف الدولة.


4. التدهور والانهيار: بفقدان العصبية وتزايد الفساد، تصبح الدولة ضعيفة وعرضة للغزو أو الانهيار الداخلي. في النهاية، قد تسيطر مجموعة جديدة ذات عصبية قوية على الدولة، لتبدأ دورة جديدة من الحكم.

 

 

 أما الجماهير أو عامة الشعب فإنهم ينقسمون إلى نوعين أثناء الصراعات التي يتخلص فيها الحاكم من أعوانه المقاسمين له في الحكم، ليبقى وحده مستبدا بالأمر دون غيره، وهذان النوعان كما يرى ابن خلدون هما شعب يستطيع أن يتدخل ويتجاسر للقضاء على هذه الفئة بالكلية، مكونا "عَصَبية جديدة" تستلم زمام الحكم وتملأ فراغ المتصارعين وتستغل اللحظة الحاسمة.


والثاني نوع طال عليه الأمد في الانقياد والتسليم، لا يعبأ بما يحدث، ولا يهتم بما يدور، وهذا النوع لا يتطلب حكمه سوى حامية من الجند والعسكر "فيستغني بذلك (الحاكم) عن قوة العصائب، ويعضّد ذلك ما وقع في النفوس عامة من التسليم، ثم لا يزالُ أمر الدولة كذلك، وهي تتلاشى في ذاتها إلى أن تنتهي إلى وقتها المقدور.."، فالانهيار في الحالة الثانية هذه لا يستلزم صراعا وإنما سقوطا حرا لأسبابه الطبيعية، كالتخلف والفقر والضعف وأهمها "الظلم"!


ابن خلدون يرى أن هذه الدورة هي جزء طبيعي من تطور الدول، وأن جميع الدول تمر بها في نهاية المطاف. نظرية ابن خلدون تعتبر إحدى النظريات الاجتماعية المبكرة التي حاولت تفسير ديناميكيات نشوء وسقوط الحضارات والدول.

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)