من الأكاذيب التي يتم ترويجها حول السلطان المملوكي قنصوه الغوري، والتي (مع الأسف) تلقى رواجا وتصديقا عند البعض: "قانصوه الغورى متشيع، ولذلك حاربة العظيم سليم الاول، وقد وأستغاث علماء المسلمين بسليم الاول، وتركه قادة جيشه وأنضموا لسليم الاول.. (!!)
طبعا أسطورة تشيع الغوري جائت من بعض الفتاوي العثمانية قبيل معركة مرج دابق لمحاربة المماليك، لأنهم إلتزموا الحياد ولم ينضموا للحملة ضد الصفويين، فاعتبر سليم أن ذلك عداءا شخصيا له، وطبق عليهم القاعدة المعروفة إن لم تكن معي فأنت ضدي، وان لم تحارب الروافض (الشيعة) فأنت منهم! ومن هنا راجت أسطورة تشيعه، والثابت أنه مات على عقيدته دون تغيير.
أما عن أن قادة جيشه الذين تركوه وانضموا لسليم، فما تركه إلا (الخونة) والذين قرأوا المشهد بعين فاحصة وانضموا إلى الجانب الأقوى بحثا عن مصالحهم ومكاسبهم، أما باقي القادة فقد التفوا حول طومان باي رغم قلة عددهم وخبرتهم وقلة حيلتهم ايضا، وحاربوا معه للنهاية!
أما عن استعانة واستغاثة علماء المسلمين بسليم الأول، فالثابت فعلا وثيقة محفوظة بمتحف (طوب قابي) من علماء مدينة حلب تدعو السلطان سليم لغزوها وانقاذها من جور المماليك! ومثل هذا قد ذكره عديد من الرواه عن محمود غازان قبل غزوه لدمشق وحلب (قبيل معركة شقحب) إذ قال للامام ابن تيميه في حواره معه نفس الكلام، فلِمَ يرفضه البعض من غازان في حين يقبلونه من سليم؟
ايضا الثابت ما رواه إبن اياس الحنفي وابن زنبل الرمال (شهود العيان على دخول سليم والعثمانيين الى القاهرة) أن القوات العثمانية جائت بالخليفة العباسي ومشايخ الأزهر وأرباب الحرف والصناعات (شهبندرات التجار) من داخل المدينة، ليدخلوها قسرا بصحبة لسلطان سليم المنتصر، ليبدو للجميع انه مُرحبٌ به وليس ملكا غازيا. وما كان منهم إلا أن يفعلوا وإلا قتلهم جميعا ضمن الآلاف الذين قلتهم جنوده خلال ايام نهبهم للمدينة، والتي سبقت دخول السلطان.
