بعد قيام الحرب العالمية الاولى عام 1914م، اعلنت بريطانيا الحماية على مصر وقامت بعزل الخديوي عباس حلمي باشا الثاني، لتضامنه مع الدولة العثمانية أعداء الانجليز آنذاك، وقامت الادارة الانجليزية بمصر بنفي وابعاد واقصاء كل كل افراد المعية السنية (الحاشية الخديوية) ومنهم أمير الشعراء أحمد بك شوقي، والذي أمروا بنفيه الى اسبانيا.
| أمير الشعراء أحمد بك شوقي في الأندلس |
وفي هذا النفي زاد شغف أحمد شوقي بالأدب العربي والحضارة الأندلسية، وكتب فيها السينية الشهيرة التي عارض فيها البحتري وقال فيها:
يا ابنةَ اليمِّ ما أبوكِ بخيلٌ
ما له مولعٌ بمنعي وحبسيأَحرامٌ عَلى بَلابِلِهِ الدَوحُ
حَلالٌ لِلطَيرِ مِن كُلِّ جِنسِكُلُّ دارٍ أَحَقُّ بِالأَهلِ إِلّا في
خَبيثٍ مِنَ المَذاهِبِ رِجسِنَفسي مِرجَلٌ وَقَلبي شِراعٌ
بِهِما في الدُموعِ سيري وَأَرسيوَاِجعَلي وَجهَكِ الفَنارَ وَمَجراكِ
يَدَ الثَغرِ بَينَ رَملٍ وَمَكسِوَطَني لَو شُغِلتُ بِالخُلدِ عَنهُ
نازَعَتني إِلَيهِ في الخُلدِ نَفسي
وقد زادت سنين المنفى من قريحة الشاعر الكبير، بالإضافة إلى قدرته التي تكونت في استخدام عدة لغات و الإطلاع على الآداب والثقافات الأوروبية، هناك كتب أمير الشعراء مسرحيته أميرة الأندلس، واعتبر النقاد أن ميلاده الثاني شعريا كان في سنوات المنفى.
مكث أمير الشعراء أحمد شوقي في برشلونة ثلاثة أعوام، قبل أن يؤذن له بالتنقل داخل إسبانيا، فزار بعدها مدريد، وذهب إلى طليطلة، وقرطبة، والتي أحزنته ما حل بها بعدما كانت عاصمة الثقافة الأندلسية، ونظم هناك قصيدته لصقر قريش عبد الرحمن الداخل، مؤسس دولة الأمويين بالأندلس. بعدها استكمل تجواله إلى إشبيلية وغرناطة، وزار قصر الحمراء، وساحة الأسود، التي رُص فيها 12 أسدًا رخاميًا، وحينما أتى الموعد حان وقت مغادرة إسبانيا، قال:
يا ديارًا نزلت كالخلد ظلًا
وجـنى دانيًا وسلسال أُنسِ
وعاد أمير الشعراء شوقي بك لمصر عام 1920 بعفو من السلطان فؤاد، وكان أول ما قاله:
ويا وطنى لقيتك بعد يأسٍ
كأنى قد لقيت بك الشبابا
