على أثر فعاليات ثورة الشعب المصري عام 1919م اقدم الثوار في زفتى مديرية الغربية على أمر غير مسبوق، حيث تعاطف الكثير مع سعد زغلول ورفاقه وارادوا لفت انظار العالم والضغط للافراج عنه. وكان من ضمن أفراد تلك المجموعة المحامي الشاب يوسف الجندي وأبن عمه عوض الجندي وعديد من الناشطين الاخرين من مختلف المهن والمراكز الاجتماعية المختلفة. وكانت تلك المجموعة تلتقى في مقهى مستوكلى بميدان بورصه القطن. واتفقوا على الانفصال عن السلطنة المصرية واعلان الاستقلال وانشاء جمهورية في زفتى. كان المقصود من هذا العمل هو احداث ضجة ولفت أنظار العالم لمدى التأيد الشعبي لسعد زغلول ورفاقة. وبعد أن تبلورت الفكرة بدءوا في التحضير لاعلان الاستقلال صباح يوم 18 مارس 1919م حيث تجاوب معهم جميع أهالى البلدة من فلاحين وأعيان وشباب ووصل الامر لتوسل احد الخارجين عن القانون، وكان يتزعم عصابة مسلحة تروع البلدة والقرى المجاورة، للانضمام لهم وهو ولا شك دليل على سريان الروح الوطنية في الجميع.
وسيطر الجندي ورفاقه على نقطة الشرطه، حيث سلمها الضابط وكان وطنيا من أهل البلد، وفي صباح يوم 18 مارس كونوا المجلس البلدى الحاكم واعلنوا الاستقلال وذهب عوض الجندى للقاهرة لابلاغ الصحف ونشر الخبر. واحصى المواد التموينية ووزعها على أهالى البلدة وتكونت لجنة الاعلام وقامت بطبع جريدة يومية لتكون نواه للصحافة المستقلة. ايضا تكونت لجنة الأمن والحماية وتولى الاشراف عليها الضابط الشاب أحمد أفندى بمعاونة الرجال من الخفر والأهالى من القادرين عى حمل السلاح وقسموهم إلى مجموعات كل مجموعة تتولى حماية إحدى مداخل البلدة.
وعندما علم الإنجليز في مساء يوم 18 مارس وقرروا إرسال قوة للسيطرة على البلدة ولكن تصدى لها الاهالى، فعادت وتمركزت في ميت غمر. وفي الصباح جائت بأن هناك قطار قادم إلى البلدة محمل بمئات الجنود والعتاد العسكرى، فتدخل (الاشقياء) وفكوا قطعوا قضبان السكة الحديد وتصدوا للقطار بالسلاح فعجز الإنجليز عن دخول البلدة للمرة الثانية. ولخطورة الموقف أعلنت أنجلترا تنحية السير وينجت وتعيين الجنرال اللنبى مندوبا ساميا، والذي قابل الامور بتريث حتى تهدأ الأمور، وفي فجر يوم 29 مارس 1919م فوجئ أهالى زفتى بعشرات المراكب التي تحمل جنود الارسالية الأسترالية تقوم بعمليه انزال الجنود على شاطئ النيل بالبلده ويطلقون النار في الهواء لارهاب الاهالي، وسألوا عن يوسف الجندى وأعلنوا عن مكافئه ماليه لمن يرشد عنه. فقام الاهالي بتهريب يوسف الجندى ورفاقه إلى قرية مسجد وصيف واستقبلتهم أم المصريين السيدة صفية زغلول وقامت باخفاءهم في أماكن مختلفه حتى تم الافراج عن سعد زغلول ورفاقه يوم 17 أبريل من عام 1919.
وفي هذه الأثناء كان القصر والاعيان في مصر وسلطات الاحتلال يعيشون رعباً حقيقياً ليس من لكثرة الانتفاضات ودعوات الاستقلال التي تجلت في جمهورية زفتى، والتي بدأت لجنة الاعلام فيها بتوزيع منشور باللغة الانجليزية على الجنود الاستراليين، جاء فيه:
«أيها الجنود، أنتم مثلنا، وإننا نثور على الإنجليز لا عليكم. إننا نثور من أجل الخبز والحرية والاستقلال. والإنجليز الذين يستخدمونكم في استعبادنا يجب أن يكونوا خصومكم أيضاً».
ويروي عديد من المؤرخين ان قائد الفرقة والمسئول عن اقتحام «جمهورية زفتى» قد تأثر بالمنشور وماجاء فيه، اوقف ذلك الاقتحام واكتفى بالانتشار في محيطها. حتى أرسلت السلطات أوامر بإنهاء الحصار بشرط أن يُسلم أهالي زفتى 20 رجلاً منهم كي يتم جلدهم، حفاظاً على هيبة «الدولة». وبعد نقاش طويل قررت «لجنة الثورة» تسليم 20 رجلاً، واختارتهم من الوشاة والعملاء، فانتهى الامر بجلد الإنجليز لعملاءهم.



