من المناطق الحدودية المتنازع عليها بين مصر والسودان إلى الآن منطقة مثلث حلايب وشلاتين، وهي محل نزاع حدودي منذ أكثر من ستين عاما. تقع مدينة حلايب جنوب شرق مصر وأغلبية السكان بها من عرقية واحدة من البجا وينتمون لقبائل البشاريين والعبابدة.
منذ عام 1899م حددت اتفاقية الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا الحدود بين مصر والسودان بانها خط العرض 22 شمالا لمصر وجنوبا للسودان، وعليها يقع مثلث حلايب داخل الحدود السياسية المصرية، وبعد ثلاثة أعوام في 1902م اصدر وزير الداخلية المصري قرارا يقضي بمنح السودان حق ادارة المثلث لاعتبارات انسانية لأن قبائل البشارية ترتبط بين البلدين، ولا تقع إداريا في منطقة واحدة، كذلك هم أقرب للخرطوم منه للقاهرة. ومن ثَم نتج ذلك المثلث في الحدود بين البلدين، وظل الأمر كذلك حتى عام 1958م حين أرسلت الادارة المصرية قوات عسكرية لمنع الإدارة السودانية من التنقيب عن بعض المعادن في الإقليم، مما أثار اعتراض الإدارة السودانية. وفي عام 1995 اكدت الادارة المصرية على سيادتها على الإقليم من خلال نشر قواتها المسلحة هناك واخراج القوات السودانية منها، وكذلك إغلاق بعض المراكز التجارية السودانية في حلايب واخراج بعض المواطنين من حاملي الهوية السودانية. وفي عام 2000 أعلنت الحكومة السودانية من ناحيتها أنها لم تتخلّى عن إدارة المثلث ولم تهجره ولم تُسلمه للمصريين بشكل رسمي، وقدمت مذكرة بسحب القوات المصرية لسكرتير الأمم المتحدة.
وعليه فمنذ عام 2005 أعلنت الإدارة المصرية سيادتها الكاملة على الاقليم، فخضعت المدارس هناك لمناهج وزارة التعليم المصرية، ومُنح جميع السكان هويات مصرية وقاموا بالتصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية كمواطنين مصريين، بالذات في عام 2011 حينما نُقلت صناديق الانتخاب إلى الغردقة بمروحية عسكرية مصرية لفرز الاصوات. كما قررت الحكومة المصرية تحويل حلايب إلى مدينة، وتضم إدارياً قريتي أبو رماد و رأس حدربة. وخصصت مبالغ مالية لتنفيذ عدة مشاريع لخدمة أهالي المنطقة، كمشروع تصنيع وحدات متنقلة لإنتاج الثلج باستخدام الطاقة الشمسية ومشروع إنتاج المياه من الهواء عبر التكثيف باستخدام الطاقة الشمسية، ومشروع تحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية. مما جعلت المنطقة تجتذب آلاف من السودانيين بسبب الخدمات التي توفرها الحكومة المصرية وبالطبع تنعدم في السودان، حيث تُقدّم مصر لأهالي المنطقة مساكن مجهزة بجميع الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء بدون مقابل. ذلك بالإضافة إلى توفير خدمات الرعاية الصحية والتعليم بالمجان. وكذلك تقدم معاشاً شهرياً لكل الأشخاص الذين تجاوزوا الستين، بجانب تقديم إعانات مالية للعاطلين، ومصروفا يوميا وتغذية لطلبة المدارس.
وعلى الرغم من استغلال الإدارة السودانية لأية مناسبه للإعلان أن مثلث حلايب وشلاتين لا يزال تابع لهم، إلا أن كل ذلك لا يتعدى تصريحات في خطاب محلي أو مؤتمر صحفي أو ماشابه، ورغم التَّبايُن في وجهات النظر بين الجانبين المصري والسوداني حول أحقية كل منهما للسيادة على هذه المنطقة، فإن أي من البلدين إلى الآن لم يتخذا خطوة واحدة نحو عرض هذه المشكلة علي محكمة العدل الدولية، أو أي من محافل التحكيم الدولية، فالسودان كحكومة تعلم جيدا أن إدارتها للمثلث منذ عام 1902 لا يُعد ممارسة للسيادة من جانب دولة مستقلة ذات حيثية قانونية معترف بها، وأيضا لم تُبرم مصر أية معاهدات أو اتفاقيات دولية إلا ما أبرمته مع بريطانيا عام 1899 (اتفاقية الحكم الثنائي للسودان) والتي تُحدد الحدودية الإدارية بشكلها الحالي، بالإضافة إلى أن ممارسة الإقليم المصري للسيادة على المثلث وأهله اليوم صار أمراً واضحا جليا لا نزاع فيه ولا نقاش!

