إيوان السلطان خير شاهدٌ على مجد الدولة وعزها وحتى وقت قريب

طارق الشافعي
كتب
0

في عام 1318م هدم السلطان الناصر محمد بن قلاوون الإيوان الذي بناه ابوه السلطان قلاوون واكمله اخيه السلطان الاشرف خليل، وبنى إيوانا جديدا ذو تصميم بازيليكي في الزاوية الشمالية الغربية لمسجده بالقلعة، وفي رحبة كانت تعرف بالرحبة الحمراء.


يتميز ذلك الايوان بالجوانب المفتوحة، لتوفير  رؤية خالية من العوائق للخارج وتوحي بإمكانية وصول السلطان جالسًا في الداخل.  يعلو الممر الأوسط الواسع قبة خشبية ضخمة مغطاة من الخارج ببلاط أخضر ويحيط به ممران جانبيان يتكونان من صفوف من أعمدة الجرانيت الأحمر مأخوذة من المعابد المصرية القديمة. وقد كان كرسي العرش، كما يصفه المؤرخون، رحبا. صنع من الابنوس المطعم بالعاج، وبعض الأحجار الكريمة النادرة ومزين بالآيات القرأنية بخط الثلث المملوكي المميز. وسقف القاعة زين بالنقوش المذهبه، المطعمة بالايات القرأنية ايضا بخط الثلث، والنوافذ من الزجاج الملون المعشق تدخل خليطا من الوان اشعة الشمس داخل القاعة فتمنحها رونقا فريدا. ويجلس الحاشية او الحضور على الجانبين ويترك صدر القاعة خاليا امام السلطان ليقف فيه القادمين او الماثلين بين يديه في إيوانه العظيم. 

 


طوال العصر المملوكي ظل هذا الايوان عامرا، وقد زاد فيه بعض السلاطين اضافات اخرى، ولكنه تخرب خلال العصر العثماني، اذ مُنِع الولاه من آل عثمان ان يجلسوا فيه لعدم تشبههم بسلطانهم في الاستانة، ونهبت محتوياته على مر العصور، وظل خربا إلى عصر الوالي محمد علي باشا، فهدمه عام 1830م ليبني مسجده الكبير الذي يعتبر من اشهر معالم القلعة، والقاهرة بشكل عام.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)