صدر مؤخرا عن المركز القومي للترجمه كتاب (إخناتون... إختراع التوحيد) والذي هو ترجمه لكتاب (اخناتون.. "وهم" التوحيد) للباحث وعالِم الاجتماع والدراسات الثقافية الألماني فرانتز ماشيفسكي. والذي جمع فيه خلاصات البحوث المتصلة بتأكيد أو نفي أن إخناتون هو مؤسس أول ديانة توحيدية عرفها البشر (اواخر القرن الرابع عشر قبل الميلاد)، بل ويؤكد على انه رغم أن الملك إخناتون أسَّس دولة ثيوقراطية (دينية) ذات إله مركزي، لكن ظلت آلهة مصر القديمة الأخرى تُعْبَد، حتى في عاصمة دولته، أخت أتون (تل العمارنة) . وبالتالي فإن ديانته لم تكن منتشرة بالقدر الذي يجعلها أول ديانة توحيدية عرفها البشر، كما يعتقد كثيرون، ومنهم مثلاً جيمس هنري بريستد، وسيجموند فرويد. وعليه فان اخناتون طبقا لماشيفسكي لم يكن الا مجرد ملك انقلب على نظام كان سائداً قبله.
ويؤكد على كلامه، الباحث أيمن شرف مترجم الكتاب للغة العربية، والذي يقول: "ليس مهماً أن تقول إن إخناتون هو أول الموحدين، أو أن تقول غير ذلك، بل المهم هو أن تبني مقولتك على أساس ومنطق متماسكين، لا على استنتاجات مصدرُها بالأساس رغبة في تأكيد حالة إيمانية ذاتية، أو شوفينية تنسب كل ما هو عظيم في التاريخ إلى مصر، أو حتى حالة انحياز لخطاب ثقافي عام، تمثل فكرة التوحيد بؤرته الفاعلة، وتغري بالبحث عن جذر أقدم لها في التاريخ الإنساني. المهم هو أن تدقق جيداً في السياقات الثقافية التي أدت إلى تكوين صورة ذهنية عن إخناتون، عبر سلسلة طويلة من القراءات والتحليلات والتنظيرات والأبحاث حول العالم وفي مصر".
ولكن الكتاب، بكل ماورد فيه من افكار ودراسات، مازال يواجه عديد من الانتقادات من الاثريين وعلماء المصريات، بداية من اللهجة العنيفة التي تحدث بها الباحث الألماني عن الملك اخناتون، والتي يقول مترجم الكتاب انه غير كثير من ألفاظها حينما نقلها للعربية، فمثلا في اسم الكتاب استبدل كلمة "اختراع" بدلا من كلمة "وهم"، والتي يراها حادة ويصعب هضمها من القارئ العربي ولذا وجب تخفيفها. ورغم الاسباب التي يوردها الباحث ويعززها مترجم الكتاب، الا انها جميعا لا تعدو افتراضات واستنتاجات واعادة قراءة لعديد من الدراسات والكتشافات الأثرية ولكن بشكل غير علمي، وغير مدروس!
