عن شهامة المصريين في ثورة القاهرة الأولى يتحدث الفرنسي ڤيڤان دينون

طارق الشافعي
كتب
0

يروي عديد من المؤرخين والكتاب الفرنسيين في يومياتهم احداث ثورة القاهرة الأولى، حين انتفض الشعب المصري أمام المحتلين، رافضا ان ينتهكوا أرضه ويعبثوا بممتلكاته، فقابلها نابليون بكل وحشية، بما لا يفق مع مبادئ الجمهورية الفرنسية، التي ادّعى انه جاء ينشرها في وادي النيل. ولكن عن شهامة المصريين مع الفرنسيين العُزَّل من السلاح أو المدنيين خلال ثورة القاهرة الأولى، يروي لنا الرسّام والكاتب ڤيڤان دينون في كتابه (رحلة الى مصر العليا والسفلى ..) ان سلوك المصريين مع اولئك المدنيين لم يكن همجياً أبدا، بل كان يتسم بالكثير من الشهامة والمروءة.

فيحكي أن اصحاب المنازل الذين كانوا يقطنون بها قد آووهم ومنحوهم الحماية والأمان. فيقول عن العجوز صاحبة المنزل الذي كان يسكن به وكان لا يفرق منزلهما إلا جدارا، فطلبت منهم هدمه والفرار عندها حيث تولت حمايتهم حينما طاف الثوار الغاضبون في الشوارع يقتلون الفرنسيين. ويزيد بأن جارا لهم قد منحهم عشاءا وافطارا لليوم التالي وجلس أمام باب الدار يدخن الشوبك (الغليون) في هدوء ليمنع عنهم الغاضبين. كما يحكي ان اثنان من الفرنسيين المدنيين العاملين في المجمع العلمي كانوا هاربين في الشوارع من مطاردة الثوار فأدخلهما الجار لمنزله وآواهما الى ان حلت السكينة وعادا الى عملهما. هذا غير كثير من الوقائع التي تدل على رقة الشعور وتبرهن على ان العواطف الأنسانية لدى الشعب المصري تتجلى في أشد الساعات يأسا.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)