كيف ثارت القاهرة في وجه المحتل الفرنسي وكيف قمع نابليون الثورة؟

طارق الشافعي
كتب
0

وأخيرا ثارت القاهرة! المدينة الهادئة الوديعة التي خضعت لظلم المماليك والعثمانيين قرونا من قبل، مما جعلت نابليون يُراهن على قدرته على احتواء أهلها وخضوعهم بألاعيب اللين أو بحكم القوة!.. انتفض أهلها في وجهه وكانت انتفاضة قوية، لم يستطع جنوده أن يواجهونها إلا بالقوة الغاشمة. فكيف كانت تلك المواجهة؟ ومالذي دعى الأهالي للثورة والغليان؟ وكيف كانت التحضيرات السابقة لهذه الانتفاضة الكبرى؟

نابليون يراقب الموقف في ثورة القاهرة الأولى

في مواجهات ثورة القاهرة الأولى عام 1798م كان الفارق في موازين القوى لصالح القوى الفرنسية ولا شك، ولكن لم يصمت المصريين وأشعلوا الثورة ضد المحتل، ولم يمنعهم من الاستماتة في المقاومة في ظل ضعف الإمكانات والتفوق للمحتل، وكان للشعب إسهام عظيم في عمليات المقاومة الحضارية، بل كان لهم الدور الأكبر في مسيرة النضال، ويظهر ذلك في جهود صنيع العامة مع خليل البكري الذي عينه الفرنسيون نقيبا للأشراف خلف للسيد عمر مكرم.


عمر مكرم بن حسين الأسيوطي كان زعيما شعبي مصري، من أسرة شريفة النسب، ولد بأسيوط، وتعلم بالأزهر الشريف، وتولى نقابة الأشراف سنة 1208، ولما احتل الفرنسيون الإسكندرية سنة 1213، تقدم على رأس جمهور من اهالي القاهرة لمقاومتهم، فلم ينجح وخرج بعد دخولهم، فاستقر في العريش ثم في يافا بفلسطين. وأغار نابليون في السنة نفسها على يافا واحتلها وقتل حوالي 6 آلاف شخص بها، منهم عديد من المصريين .

ثورة القاهرة الاولى وتحركات الجيش الفرنسي

وعاد عمر مكرم، إلى القاهرة بعد غياب 8 أشهر واعتزل كل أعماله، وبعدها تولى الجنرال كليبر حكم مصر، وزحف من الشام جيش عثماني فاقتربب من القاهرة فثار أهلها على الفرنسيين فكان عمر مكرم على رأس الثورة، وتعرف بثورة القاهرة الثانية وقاتلوا الفرنسيين 37 يوما، ونجا منها عمر مكرم.


وبعد ظهر يوم 23 أكتوبر عام 1798م وبعد ان قصف نابليون القاهرة بالمدافع بلا رحمة لقمع ثورة الأهالي، فشق ذلك عليهم وجاء أعضاء الديوان لمقابلة القائد العام يسألونه إيقاف الضرب، فتلقاهم بفتور ورماهم بالتهاون في منع الثورة، بل وحملهم مسئولية من قتل من الأهالي! وبعد مناقشة بينهم أمهلهم ساعتين يعودون فيها للثوار ليدعونهم لالقاء السلاح والخلود الى السكينة، وأمر الجنرال دومارتان قائد المدفعية بالكف الى ان تصله أوامر أخرى. 


وكانت كتائب الفرنسيين قد احكمت انتشارها في اغلب الشوارع عدا حى الازهر وما حوله، فذهب أعضاء الديوان اليه ليكفوا الثوار ويطلبون منهم وضع السلاح فلم يسمعوا لهم، وطالبوهم بالنظر الى الضحايا التي امتلأت بهم الشوارع، والانين الخارج من كل بيت والدور التي هدمت فوق ساكنيها، وبالتالي أصبح أعضاء ذلك الديوان عاجزين عن الكلام، فانسحبوا وتركوا قوات نابليون يصنعون ما يصنعون بالازهر وكل معتصميه داخلا او خارجا.

الصورة تعبيرية للفنان أنطوان جين جروس، رسمها عام 1804م

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)