لم يكن بونابرت في الشام خير من بونابرت في مصر، فبعد حصاره لعكا لأكثر من شهرين، تبددت أحلام القائد الفرنسي بتكوين دولة كبرى في الشرق، وعَلِمَ عِلْم اليقين أن الأمجاد التي يجب أن يصنعها، لتكن هناك على ضفاف الراين، لا في وادي النيل!..
| نابليون تحت اسوار عكا |
وهكذا كان حصار عكا عام 1799م بمثابة المُسمار الثاني في «نَعش» الحملة، والذي عَجَّل بسقوطها. مما جعل نابليون بونابرت يكلف صديقه اللدود كليبر بالتفاوض مع العثمانيين، ومحاولة الخروج من مصر بشكل مشرف، وألا يبقى تحت رحمة الانجليز وحصارهم للشواطئ المصرية.
وفي حصار عكا عام 1799م، ساعد أسطول إنجليزى تابع للبحرية الملكية بقيادة السير وليام سيدنى سميث فى تعزيز الدفاعات العثمانية للمدينة، وأمد واليها أحمد باشا الجزار بمدافع إضافية يحرسها البحارة ومشاة البحرية. وذلك بعد ان غنمها سميث قبالة سواحل يافا من سبعة سفن فرنسية أتت من ميناء دمياط في طريقها لنابليون. ايضا قام خبير المدفعية أنطوان فيليپو، بتركيب قطع المدفعية الفرنسية على اسوار عكا وابراجها الدفاعية، وأشرف أيضا على تدريب رجال الحامية لإستخدام تلك المدافع الفرنسية في ضرب عساكر وضباط الجيش الفرنسي المرابط اسفل الأسوار.
| كاريكاتير بريطاني يوضح فشل نابليون في الاستيلاء على عكا |
وبعد حصار دام شهرين لم ينجح نابليون بونابرت فى إختراق أسوار المدينة، وخاصة عقب فشله فى الهجوم الأخير فى 10 مايو، قرر نابليون رفع الحصار فى 21 مايو 1799م، والإنسحاب إلى مصر وهو يعلم أن حملته العسكرية لن تأتي ثمارها، وعليه التفكير بشأن الخروج المشرف.
وسافر نابليون لبلاده تاركا خَلَفه فى مهمة صعبة! حين تولى كليبر قيادة حملة فاشلة، لجنود تسري بينهم روح التمرد، وأطماع تتزايد! فلم يكن امامه سوى التواصل مع العثمانيين على قاعدة الخروج من مصر بسلام، ودون أن تتعرض لهم القوات الانجليزية المحاصرة للشواطئ المصرية. فكانت معاهدة العريش أو اتفاقية العريش، والتي تعتبر أول معاهدة لأستقلال مصر في العصر الحديث، والتي جرى توقيعها في 24 يناير من عام 1800م.
