كيف هرب نابليون بونابرت من محاصرة الانجليز للشواطئ المصرية؟

طارق الشافعي
كتب
0

في أغسطس عام 1799م وقبالة سواحل دمياط، إلتقى اثنان من القادة الفرنسيين بالسير سيدني سميث قائد البحرية الانجليزية يطلبون منه تسليم بعض أسراه من جنود البحرية الفرنسية مقابل بعض الأسرى من مواطنيه. ووافق الأدميرال الإنجليزي، وقبل أن ينصرف الفرنسيون ناولهما مبتسماً بعض الدوريات الاوروبية وطلب تسليمها للجنرال نابليون شخصيا مع تحياته! وكانت تلك الدوريات تحمل أنباءاً عن هزيمة فرنسا في عديد من المعارك وضياع أملاكها أو الأراضي التي تحتلها في النمسا وايطاليا واليونان!

ولنفس السبب، أرسلت حكومة الديركتوار (الإدارة) خطابا إلى بونابرت تطلب منه الرجوع إلى فرنسا لصد أي هجوم أو غزو محتمل للبلاد، لكنه لم يعلم بذلك نظرًا لأن البحرية الانجليزية قد أسرت السفينة ومنعت وصول تلك الرسالة لنابليون في مصر. وبالفعل جن جنون نابليون حين قرأ تلك الدوريات الأوروبية، إذ جعلته على اطلاع بالشؤون والأوضاع السيئة في بلاده فقرر الرحيل فورا، ولكن لابد وأن يكون ذلك بشكل سري حتى لا ترصده البحرية الإنجليزية، وأيضا حتى لا تسري روح التمرد في الجنود الفرنسيين، ويشعرون أنهم سجناء في مصر.

وبحسب كتاب "نابليون بونابرت فى مصر" للكاتب أحمد حافظ عوض، فإن سفر نابليون كان أشبه بالقصص الخيالية وأساطير الأولين منه للحقائق، وبحسب ما نقله الكاتب عن الكولونيل بوريين سكرتير نابليون فى مذكراته، فإن نابليون ومن معه غادروا ضواحى الإسكندرية ليلا بحيث لم يعلم بهم أحد، ولما نزلوا من نقطة على الشاطئ، وتركوا الخيول التى كانوا يركبونها فعادت إلى حامية بالإسكندرية، حتى ذُعرت الحامية وارتفعت أصوات الأبواق، وهب الحرس يلتمسون القائد العام ومن معه. والذين غادروا مصر من جزيرة الشيخ العجمي، على متن سفينتين فرنسيتين كانت تنتظرهم هناك، سلحهما نابليون بمدافع عِده أخذها من طوابي الاسكندرية وأبو قير، وكان عدد المرافقين لنابليون يتراوح ما بين 400 و500 جندي، وكانت الليلة حالكة الظلام، بحيث كانوا يتلمسون الوصول إلى السفن تحت أضواء النجوم.

وبعد ابحارهم، أمر نابليون ربان السفنية بأن يسيروا بمحاذاة الشواطئ الأفريقية إلى أن يصل إلى جنوب جزيرة سردينيا، فكان يرى أنه إذا رصده الإنجليز وهاجموه وهو بمحاذاة الشاطئ الأفريقى، يستطيع أن يشق طريقه داخل برقه أو تونس أو وهران بحُرية، ولكن أين يذهب لو حدث ذلك في عرض البحر؟ 


ويوضح أحمد حافظ عوض أيضا، أن مغادرة نابليون كانت سرا حتى على أقرب القادة، لدرجة أن كليبر قائد عام الجيش من بعده، لم يصدق ذلك إلا بعد أن فتح خطاب التكليف وقرأه بنفسه. ومثله فعل باقي القادة، وحتى عموم المصريين ممن يهتمون بأخبار الحملة في القاهرة والاسكندرية.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)