من أهوال جيوش المغول: تدمير مدينة «مرو» الفارسية

طارق الشافعي
كتب
0

تقع مدينة مرو في اقليم خُراسان والذي كان أحد أهم أقاليم فارس القديمة، وهي الأن في تركمنستان على بعد 450 كيلومترا تقربيا غرب مدينة "بلخ" الأفغانية. وقد اشتهرت في الأدبيات العربية القديمة، ولاسيما نوادر البخلاء لعمرو بن بحر الجاحظ ومقامات بديع الزمان الهمذاني. اشتهر النسب إليها باسم "المروزي"، وكلمة "مرو" بالفارسية تعني "المرج" أو الحديقة الواسعة بالعربية.

وقد ذهب إليها جيش المغول غازيا مطلع القرن الثالث عشر الميلادي، وتحديدا في 1221م وكان فيه بعض أولاد جنكيز خان، وكان جيشا هائلا يقدر بمئات الألوف. وفي المقابل جهز أهل مرو جيشا كبيرا من مائتي ألف مقاتل ، وكانت المعركة عنيفة بين الطرفين، ولكن كانت نهايتها المؤسفة بانهزام أهل مرو أمام المغول بعد ان قتلوا منهم الكثير، وأسروا الباقي وغنموا كل اغراض الجيش وامتعته. وبذلك فُتح الطريق إلى مدينة مرو ذات الأسوار العظيمة؛ وكان بها من السكان ما يزيد على سبعمائة ألف من الرجال والنساء والأطفال.

حاصر المغول المدينة لأربعة أيام، كما يروي ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ)، وفي اليوم الخامس أرسل قائد جيش المغول وهو ابن جنكيزخان رسالة إلى حاكم مرو يطلب منه تسليم المدينة وفتح الأبواب والخروج إليهم مقابل الامان لكل السكان وتعيينه أميرا عليها (!!)، وصدق أمير مرو ما قاله القائد المغولي وخرج إليهم، فاستقبله القائد استقبالا حافلا، وطلب منه في خبث ودهاء أن يخرج له أصحابه ورؤساء قومه لينظر فيهم من يصلح لرفقته بعد ذلك. فأرسل الأمير المخدوع إلى معاونيه ينفذ ما طُلب منه، وخرج وفد كبير ولما تمكن المغول منهم اعتقلوهم جميعا، ثم طلبوا منهم تحت التهديد أن يكتبوا قائمتين كبيرتين: الأولى تضم أسماء كبار التجار وأصحاب الأموال في المدينة، والثانية تضم أصحاب الحرف والصناعات المهرة، وبعد ذلك أمر القائد التتري أن يخرج جميع من في البلد، فخرجوا جميعا، ثم جاءوا بكرسي من ذهب جلس عليه القائد ثم أمر بأن يأتوا بأمير البلاد وبكبار القادة فيُقتلوا جميعا أمام الجميع! وبالفعل حدث هذا الأمر المؤسف والناس ينظرون ويبكون.


ثم امر بإرسال أصحاب المهن والحرف إلى منغوليا للاستفادة من خبراتهم هناك. وإخراج الأغنياء وتعذبيهم؛ حتى يخبروا عن كل ما لهم، ففعلوا ذلك؛ ومنهم من كان يموت من التعذيب، ولا يجد ما يكفي لافتداء نفسه. بعدها دخل المغول المدينة وفتشوا البيوت بحثا عن الأموال والمتاع، واستمرت عملية النهب والسلب لثلاثة أيام. ثم أمروا في النهاية بقتل أهل المدينة أجمعين وتدمير مدينتهم عن أخر حجر! وأحصى القلتى فكانوا نحو سبعمائة ألف من المدنيين الأبرياء، ليختفي بذلك ذكر مدينة مرو من التاريخ. 



هذه القصة رواها ابن الأثير كما قلنا، نقلا عن روايات سمعها بالطبع، فهو لم يكن شاهد عيان، وقد عاش حياته في الموصل من بلاد الجزيرة الفراتية، ولكن نقلها عنه بعد ذلك عديد من المؤرخين الذين اهتموا بالتحقيق والتدقيق، وقد تحوي بعض الأهوال ولكنها ايا كانت ليست بعيدة كثيرا عن الحقيقة!

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)