هي معركة دارت بين القوات الأيوبية ومليشيات مملكة القدس، وفرسان المعبد في نوفمبر 1177م في منطقة تل الجزر بالقرب من الرملة بين صلاح الدين الأيوبي قائد الأيوبيين وبين بلدوين الرابع ذو الستة عشر عاما قائد جيش القدس، وقد عرفت بأكثر من اسم في المراجع المختلفة، منها معركة تل الجزر أو معركة الرملة أو معركة مونجيسار Battle of Montgisard.
في عام 1177م قرر صلاح الدين أن يقوم بحملة ضد الصليبيين، فخرج من القاهرة متوجها الى الأجزاء الجنوبية من فلسطين، فنزل على عسقلان التي يحتلها الصليبيون، وتمكن من أسر بعض الصليبيين، فأمر بضرب أعناقهم، ولم يجد السلطان صلاح الدين أية مقاومة تذكر من العدو، فتفرق جنده يكتسحون القرى مغيرين، وأخذوا يجمعون الغنائم، وبينما هم في هذه الحالة هجمت عليهم قوة صليبية كانوا يراقبون تحركاتهم، قبل أن يرتبوا أوضاعهم، فباغتوهم في الوقت المناسب، وكان يقودهم الأمير الشهير أرناط (رينالد شاتيون) ويسانده في مهمته بلدوين الرابع ملك القدس، ولم يكن مع صلاح الدين في تلك اللحظة سوى عدد ضئيل من أمرائه وجنده، لأن أكثرهم تفرقوا في طلب الغنيمة!
وبدأت المصادمات وتجمع جند السلطان صلاح الدين، واشتبكوا مع الصليبيين وكانت خسائر القوات الأيوبية فادحة حيث خسروا المعركة، ونجح جزء كبير من جيش الأيوبيين في الانسحاب بأمان. فكانت إحدى المعارك المريرة التي خاضها السلطان صلاح الدين، وقد خسر المعركة نتيجة الخطأ بالسماح للجنود بجمع الغنائم دون يقظة، مما أحدث تشتت في القوات. ولعله تعلم منها أن الخطأ مقارعة الصليبيين قبل أن يحقق توحيد الجبهة الإسلامية. فبتحقيقه لهذه الوحدة سيحصل على قوة زاخرة هائلة مستعدة للبذل في المعارك.
