قبل أن يحل ليل يوم 19 مايو عام 1291م كانت مدينة عكا قد صارت في يد المماليك، بعد حصار دام أربعة وأربعين يوما، وبعد أن احتلها الصليبيون مائة عام. فيما عدا حصن فرسان المعبد الذي كان مشيداً على ساحل البحر في الجهة الشمالية الغربية من المدينة.
بعد أسبوع من فتح عكا تفاوض السلطان الاشرف خليل مع «Peter de Severy» زعيم طائفة فرسان المعبد، وتم الاتفاق على تسليم الحصن مقابل الأمان لمن فيه، والسماح بإبحارهم إلى قبرص بأموالهم وعتادهم. وبعد وصول رجال السلطان إلى الحصن للإشراف على تدابير الإخلاء تعرضوا لبعض النسوة في الحصن وأرادوا أخذهن سبايا، مما أدى إلى غضب فرسان المعبد فانقضوا عليهم وقتلوهم وأزالوا صنجق (راية) المماليك الذي كان قد رفع على الحصن من قبل، واستعدوا رغم قلة عتادهم لمواصلة القتال.
وفي الليل، وتحت جُنح الظلام، غادر زعيم فرسان المعبد الحصن إلى صيدا، في صحبة عدد من المقاتلين ومعه أموال الطائفة. وفي اليوم التالي ذهب «بيتر دو سيفري» إلى السلطان خليل ومعه بعض الفرسان للتفاوض من جديد فقبض الأشرف عليهم وأعدمهم، انتقاماً لرجاله الذين قتلهم الفرسان في الحصن. فلما رأى بقية الفرسان المحاصرون في الحصن ما حدث لـ«بيتر دو سيفرى» ورفاقة واصلوا القتال. وفي الثامن والعشرين من مايو، حفر المهندسون المماليك نفقا تحت الحصن، ثم دفع الأشرف بألفي مقاتل يدخلون النفق للاستيلاء عليه، وبينما هم يشقون طريقهم داخله انهار الحصن وهلك كل من كان فيه من مدافعين ومهاجمين.
هذه الرواية لم ترد في المراجع العربية، وردت فقط في كتابات فارس المعبد المجهول من صور. ويسترشد بها حاليا بعض الباحثين حينما يتكلمون عن فتح عكا، نقلا عن الأصل الاجنبي.
