هو سابع سلاطين الإلخانية في إيران، حكم ما بين عام 1295م حتى وفاته عام 1304م. ويعتبر عهد غازان هي الفترة التي تحول فيها المغول من حياة البدو إلى الاستقرار، وأصبحوا يندمجون ويذوبون في البيئة الجديدة التي عاشوا فيها. نشأ مسيحيا كأمه، ولكنه تعامل مع أناس كثيرة من عدة أديان، فاحتك بها عن قرب. درس البوذية والإسلام ولكنه مال إلى الإسلام كسابقه احمد تكودار. وبعد أن تولى غازان الحكم أصدر قرارا ً جعل الإسلام هو الدين الرسمي للدولة. وقطع الروابط التي كانت تربطه ببلاط الخاقان الأعظم للمغول في الصين، وقام بعدد من الإصلاحات، تناولت شئون الإدارة والمال والاقتصاد والقضاء والعمران والتشييد في بلاده، ونقش على النقد اسمه وألقابه باللغات الفارسية والمغولية والتبتية.
وكان غازان خان محبا للثقافة والمعرفة شغوفا بالتاريخ متقنا للفارسية، اشتغل في فترة من حياته بالكيمياء، وكان له معمل في قصره يقضي فيه أوقاتا طويلة بين كتبه وتجاربه. قام بتجميل عاصمة مملكته تبريز بأبنية فخمة منها مسجد عظيم، ومدرسة كبيرة، ودار للكتب، ودار لحفظ الدفاتر والقوانين التي استنها، ومرصد فلكي، وبستان، ومستشفى وخانقاه للمتصوفة.
ورحلت كتائب كبيرة من الجيش الإيلخاني في بداية عهد غازان خان، وذلك لأنهم فضلوا البقاء على وثنيتهم وعدم اعتناقهم الإسلام، وتجندوا كمرتزقة في جيوش المماليك بمصر والشام وبعض دويلات الارمن والسلاجقة، فرأي غازان ان ذلك داعيا لأن يستكمل توسعات دولته ويضم الشام (ذلك الحلم الذي فشل اجداده في تحقيقه) فغزا الشام بفكر جديد، وهو أن المماليك غير جديرين بحماية الإسلام، وأن ذلك يلزمه سلطانا قويا، لا رقيقا مثل حكام مصر والشام! ودعا سلطان المماليك الناصر محمد بن قلاوون الى طاعته، ولما رفض بالطبع وجد ذلك داعيا لمحاربته، باعتباره باغيا! ونشر غازان حربا نفسية في صورة أفكار وفتاوى عن قتال الفئة الباغية، أضعفت من عزيمة أهل الشام في المواجهة، وكان سببا أساسيا في هزيمة المماليك في (وادي الخازندار) عام 1299م، لأنهم يواجهون جيشا مسلما يرفع لواء الإسلام، لا التتار الوثنيين كما كان في الماضي! ولكن شيخ الإسلام بن تيميه تصدى بفتاويه لأفكار غازان المسمومة، وكان خير معين لجيش الملك الناصر في معركة (شقحب) عام 1303م والتي انتصر فيها المماليك انتصارا ساحقا على جيش غازان، وزال خطره الفكري والعسكري من الشام، والى الأبد.
