يوسف باشا ضيا «الأعور» الذي تحالف مع الإنجليز لطرد الفرنسيين من مصر

طارق الشافعي
كتب
0

يوسف باشا ضياء الدين، أو قور يوسف ضيا پاشا. اشتهر باسم "يوسف ضيا پاشا الأعمى"، وهو رجل دولة عثماني تولى مرتين منصب الصدر الأعظم عام 1798 وعام 1809م كما شغل عدد من المناصب. وهو من أصول جورجية، وقع له حادث أثناء لعبه الرمح الخفيف فقد على أثره إحدى عينيه، ومن ثَم جاء لقبه قور Kör (الأعمى). وعُرف عنه إيمانه بالقضاء والقدر وتقواه، فضلاً عن كونه قائداً مُحنكاً قوي الشخصية. بدأ حياته العملية كموظف حكومي ثم متعهد مناجم. تم ترقيته إلى رتبة وزير ثم عُين حاكماً لإيالة ديار بكر عام 1793، ثم إيالة أرضروم عام 1794 وإيالة چيلدير وإيالة طراپزون عام 1796.


يوسف پاشا ضيا يجلس في خيمته ويستضيف الجنرالات الفرنسيين والانجليز المفاوضين في معاهدة العريش 1800.

تولى يوسف پاشا الصدارة العظمى في أكتوبر 1798 في عهد السلطان سليم الثالث. وفي عام 1799، كُلف بقيادة القوات البرية العثمانية المرابطة في الشام لاسترداد مصر وطرد القوات الفرنسية التي احتلت الإيالة، والتي تعتبر من كُبرى المهام التي كُلّف بها في حياته. كان جيش يوسف پاشا يتألف من 15.000 جندي كان أغلبهم من الباشبوزق الارناؤوط، لكن بعد ان انضم إليهم جنود من حلب ودمشق، وصل العدد إلى 25.000 جندي لدى وصول الجيش العثماني لمصر من نقطة تحركه في غزة. وتضمنت المكونات الأخرى 5.000 فارس ومجموعات من الإنكشارية بلغت 2000 جندي، إلى جانب قوات من أمراء المماليك المصريين بلغت 2500 جندي. في يناير 1800، وقَّع يوسف پاشا معاهدة العريش مع الچنرال الفرنسي ديزيه، بإشراف الأدميرال البريطاني سيدني سميث، والتي دعت لإجلاء القوات الفرنسية عن مصر. إلا أن النزاع قد استُؤنف من جديد، ونالت القوات العثمانية وحلفائها هزيمة ساحقة أمام قوات الچنرال كليبر بصحراء عين شمس في مارس عام 1800م، انسحب بعدها يوسف پاشا بقواته لدمشق. بعدها دبر أحد ضباطه لعملية إغتيال كليبر في منتصف يونيو 1800، وبعد انتصارات التحالف العثماني البريطاني، اضطر الفرنسيون للجلاء عن مصر بحلول ديسمبر 1801.

 


تسبب يوسف پاشا ضيا، عندما دخل القاهرة عقب جلاء الفرنسيين عام 1801م، في عدد من الحوادث المؤسفة، حيث اتهم المسيحيين من الاقباط والموارنة المقيمين بمصر، بالتعاون مع الفرنسيين، وقام باعتقال عدد كبير منهم، ومصادرة اموالهم واستولى على كميات ضخمة من ثرواتهم. وأمر بإعدام كثير منهم (الأقباط) ونفي عدد كبير منهم خارج مصر (الموارنة). وقد ظل في القاهرة بعض الوقت لتنظيم بعض الشئون عقب حلاء الفرنسيين، وأرسل أمير الحج لقيادة قافلة الحجاج إلى مكة. غادر يوسف پاشا مصر إلى سوريا في أبريل 1805.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)