كيف استعد الفرنسيين لغزو مصر وماذا كان موقف الحكومة الإنجليزية؟

طارق الشافعي
كتب
0

فور عودة الجنرال الشاب نابليون بونابرت من إيطاليا لفرنسا في يناير من عام 1798م، وبعد إحرازه انتصارات عسكرية باهرة، باشر بدراسة أوضاع القوات العسكرية الفرنسية المكلفة بغزو الجزر البريطانية وتحضيرها لهذه الحملة، ولكنه شخصيا سرعان ما أدرك صعوبة بل استحالة تنفيذ المهمة لأسباب عديدة أهمها، ضعف القوات البحرية الفرنسية مقارنة مع البحرية الإنجليزية التي باتت تؤمن السيطرة البحرية وتشكل سداً منيعاً أمام أي قوة تحاول غزو بريطانيا، بالإضافة إلى ضعف التجهيزات اللازمة للقوات الفرنسية لتتمكن من تنفيذ الغزو، وعدم توافر الأموال الكافية، والبرد القارس والأمراض المتفشية بين عديد من الجنود، والتي تشكل عقبة كبيرة في تحقيق الهدف المنشود.


اما في انجلترا نفسها، فقد سادت الأوساط الشعبية والحكومية وقيادة البحرية الانجليزية ووزارة الحرب، أجواء من القلق والخوف الكبيرين فور عودة نابليون من إيطاليا، فالخطوة اللاحقة له كانت غزو الجزر البريطانية ولا شك. لذلك سارعت الحكومة إلى جمع تبرعات مالية فورية من الأثرياء والشركات القادرة على المساعدة في تغطية النفقات الحربية الطارئة. وقدّم الملك جورج الثالث ثلث ثروته كدعم للإمكانيات الدفاعية. كما شجعت الحكومة إنشاء الميليشيات الشعبية في المدن والمناطق الساحلية لمساندة الجيش النظامي في الدفاع عن بريطانيا. وأوفدت الجنرال نيلسون باسطول استكشافي في البحر المتوسط من 14 سفينة متوسطة الحجم، كل واحدة عليها 46 مدفع، وطاقم حوالي 8000 بحار مقاتل لاستطلاع انباء عن اي تحركات فرنسية في البحر المتوسط، وإيقافها بكل السبل.


الصورة للجنرال نابليون عقب سماعه نبأ سقوط باريس في عام 1814م رسمها الفنان پول ديلاروش عام 1845م ومن محفوظات متحف ليپزيج. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)