ماذا كتب الجبرتي عن هزيمة الفرنسيين معركة ابي قير البحرية؟

طارق الشافعي
كتب
0

كتب الجبرتي عن معركة أبي قير البحرية ما يلي:

".. وفي 6 ربيع الأول من سنت ثلاث عشرة ومائتان وألف، تواترت الاخبار بحضور عدد من مراكب الإنكليز الى ثغر الإسكندرية، وانهم حاربوا مراكب الفرنساوية الراسية بالمينا، والواقع ان الأنكليز قد حضروا في اثرهم وحاربوا مراكبهم فنالوا منها واحترق القايق الكبيربعمارتهم والمسمى نصف الدنيا، وكان به اموالهم وذخائرهم وكان مصفحا بالنحاس الاصفر. واستمر الانكليز بمراكبهم بميناء الاسكندرية يجيئون ويروحون يرصدون الفرنسيس وعسكرهم وتجمعاتهم.. “

وطبعا نلمس في روايته انها كانت نقلا عن اخرين، وقد وصلته في تاريخ لاحق بعد المعركة بثلاثة اسابيع تقريبا ( 6 ربيع اول موافق 18 اغسطس) وليس بها التفاصيل المطلوبة في وصف حدث هام مثل تلك المعركة..

 


وعن انتشار اخبار معركة ابي قير البحرية بين سكان الاسكندرية كتب الجبرتي:

".. بعد ان حضرت عمارة الانكليز قبالة سواحل بُقير (أبو قير) ونالت من عمارة الفرنساوية، وكانت اشيعت هذه الاخبار وتحدث بها عدد من العامة، فصعب ذلك على الفرنساوية،واتفق ان نفرا من نصارى الشام نقلوا عن رجل شريف يسمى السيد أحمد الزرو من اعيان التجار بوكالة الصابون انه تحدث بذلك بين الناس، فأمروا باحضاره، وسألوه فقال انني سمعت بذلك من فلان النصراني، فأحضروه ايضا، وامروا بقطع لسانيهما او يدفع كلا منهم مائتي ريال فرانسه نكالا لهما وزجرا لفضولهما فيما لا يعنيهما. فتشفع فيهم المشايخ فلم يقبلوا الشفاعة. قال بعضهم اطلقوهم ونأتيكم بالدراهم فلم يرضوا. فأرسل الشيخ مصطفى الصاوي وأحضر المائتي ريال ودفعهما في الحضرة. فلما قبضها الوكيل امروا بردهما اليه ثانية وقالوا له فرقها على الفقراء. فأظهر انه فرقها كما ارادوا وانكفأ الناس عن التكلم في شأن ذلك.."

وطبعا لا يخفي الجبرتي ابتهاج السكندريين بالضرر البالغ الذي لحق بالفرنسيين، وغضبهم من ذلك وودهم وأد هذا الحديث ولو كان جانبيا، وذلك بعقاب شديد كقطع الألسنة لا تقبل فيه شفاعة او كفالة مالية.  ولكن هل فعلا استطاعوا ذلك؟ وكيف يفعلون وقد ظهرت اثار الكارثة في كل مكان، المستشفيات الميدانية التي انشأوها برشيد وابي قير والأسكندرية ممتلئة بالبحارة الذين مزقت القذائف اوصالهم، والشواطئ مليئة جثث عديدة لفظها البحر وايضا بقايا السفن المحطمة. كما يشاهد العامة من الحين والأخر السفن الانجليزية وهي تصول وتجول في المياة الأقليمية المصرية ولا يستطيعون الفرنسيين ردها أو دفعها.


*الصورة يظهر بها منظر عام لمدينة الاسكندرية من ند عمود السواري، نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، وتظهر بها تبة كوم الدكة الى اليمين، وطابية الفنار (قايتباي) في قلب الميناء، وباقي المنطقة المعمورة الى اليسار. كما تظهر ايضا بقايا من سور المدينة في ذلك العهد، والذي فشل في حمايتها من غزو الفرنسيين لقدمه وتهالكه.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)