تتخلص اجابة هذا السؤال فيما سنعرفه حالا عن اتفاقية بريتون وودز 1944م Bretton Woods
الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون |
إنها الاتفاقية التي جعلت الدولار هو المعيار النقدي الدولي لكل عملات العالم حيث تعهدت أمريكا بموجب تلك الاتفاقية وأمام دول العالم بأنها تمتلك غطاء من الذهب يوازي ما تطرحه من دولارات..
وتنص الاتفاقية على أن من يسلم أمريكا 35 دولار تسلمه أمريكا أوقية من الذهب. أي إنك إذا ذهبت إلى البنك المركزي الأمريكي بإمكانك استبدال 35 دولارًا بأونصة من الذهب، والولايات المتحدة الأمريكية تضمن لك ذلك، وحينها صار الدولار يُسمّى (عملة صعبة) واكتسب ثقة دولية، وذلك لاطمئنان الدول لوجود تغطية له من الذهب.
فقامت الدول بجمع أكبر قدر من الدولارات في خزائنها على أمل تحويل قيمتها إلى الذهب في أي وقت، واستمر الوضع على هذا الحال زمنًا حتى خرج الرئيس نيكسون في السبيعينات على العالم فجأة في مشهد لا يتصوره أحد حتى في أفلام الخيال العلمي ليصدم كل سكان الكرة الأرضية جميعًا بأن الولايات المتحدة لن تسلم حاملي الدولار ما يقابله من ذهب، وليكتشف العالم أن الولايات المتحدة كانت تطبع الدولارات بعيداً عن وجود غطاء من الذهب وانها اشترت ثروات الشعوب وامتلكت ثروات العالم بحفنة أوراق خضراء لا غطاء ذهبي لها. أي أن الدولارات ببساطة عبارة عن أوراق تطبعها الماكينات الأمريكية ثم تحدد قيمة الورقة بالرقم الذي ستكتبه عليها فهي 10 أو 100 أو 500 دولار.
أعلن نيكسون حينها أن الدولار سيُعوَّمُ أي ينزل في السوق تحت المضاربة، وسعر صرفه سيحدده العرض والطلب بدعوى أن الدولار قوي بسمعة أمريكا واقتصادها، وكأن هذه القوة الاقتصادية ليست قوة مستمدة من تلك الخدعة الكبرى التي استغفل بها العالم. فلم تتمكن أي دولة من الاعتراض أو إعلان رفض هذا النظام النقدي الجديد لأن هذا الاعتراض سيعني حينها أن كل ما في خزينة هذه الدول من مليارات الدولارات سيصبح ورقًا بلا قيمة وهي نتيجة أكبر كارثية مما أعلنه نيكسون. لدرجة ان صار الدولار في بعض الدول اقوى من عملة البلد نفسها، يتعامل به الناس في الشوارع والمحلات.
سُميّت هذه الحادثة الكبيرة عالميًا صدمة نيكسون (Nixon shock) ويكفيك أن تكتب هذا الجملة في محركات البحث لتكتشف انها حادثة كتبت عنها آلاف الصفحات والتحليلات والدراسات ولكن القليل منا يعرفها لأنها تقريبا مُغيبة عن الشعوب. وفي حينها ذهب الثعلب الأمريكي هنري كيسنجر (وزير خارجية أمريكا في هذا الوقت) إلى السعودية وطلب منهم أن من يريد أن يشتري البترول يشتريه بالدولار وهذا ما فعلته السعودية، حين قال نيكسون جملته الشهيرة :
"يجب أن نلعب اللعبة كما صنعناها، ويجب ان يلعبوها كما وضعناها".
ولا زال هذا النظام قائمًا حتى اليوم. أمريكا تطبع ما تشاء من الورق، وتشتري به بضائع من جميع الشعوب.
