اختلفت نظرة الدولة العثمانية لدعوة الوهابيين وتوسع الدولة السعودية الأولى، ففي البداية لم يلتفت العثمانيون لنفوذ آل بن سعود في مدينة الدرعية، ونجد والتي كانت خارج الأراضي العثمانية. ولكن بدأ القلق حين انتشرت الدعوة الوهابية في الأحساء شرقا، والتي كانت تابعة للعثمانيين وقتها، فبدأ التناوش بين والي الاحساء وأمير الدرعية.
وبحلول القرن التاسع عشر الميلادي، انتشرت دعوة الوهابيين في كثير من قبائل الحجاز، ولاقت استحسان بين كثير من رجالها، فإنتفض شريف مكه غالب بن مساعد خوفا على مركزه، وأوفد جيشاً يُحارب الوهابيين عام 1803م فتصدى له الأمير سعود الكبير وهزمه، وانطلق بعدها سعود يوسع منطقة نفوذه لتشمل كل بلاد الحجاز بدعم من بعض القبائل. فتوجه أولا إلى الطائف، وكان فيها الشريف غالب بن مساعد، وقد تحصن واستعد لمنازلتهم، فحاصرها الوهابيين بقيادة سعود الكبير، فما كان من الشريف إلا أن ترك الطائف متوجهاً إلى مكة، فدخلها الأمير سعود وأتباعه، وبالتالي خضعت له جميع قراها وبواديها، فجمع منها الأخماس (الضرائب) وأرسلها إلى الدرعية؛ ودخل مكة دون قتال بعد هروب الشريف غالب إلى جدة، في حين هاجم سعود الكبير لاحقا مدينة جدة، فامتنعت عليه لمناعة أسوارها وظل الشريف غالب معتصماً بها. ولكن امتد نفوذ الوهابيين لباقي المدن بعد أن بايع أهل المدينة المنورة إمام الدرعية، فدخل جنوده المدينة عام 1805م، وأخذوا كامل نفائس المسجد النبوي الشريف ونقلوها لمدينتهم وهدموا قباب القبور ناحيتهم. وأيضا هجمت قوات الدرعية على العساكر العثمانية في أكبر معسكراتهم بالحجاز، وهزمتهم، فدان الحجاز كاملاً للدعوة الوهابية، ونفوذ الأمير سعود الكبير، وبايعته بقية القبائل على السمع، فمن هناك تشجع وأرسل رسالة للسلطان العثماني سليم الثالث يقول فيها:
"اما بعد.. فإني قد دخلت مكة في الرابع من محرم سنة ثمانية عشر وأمنت أهلها على أرواحهم وأموالهم، بعد أن هدمت ما هناك من أشباه الوثنية وألغيت الضرائب إلا ما كان منها حقاً، وثبت القاضي الذي وليته أنت طبقاً للشرع، فعليك أن تمنع والي دمشق ووالي القاهرة من المجيء بالمحمل والطبول والزمور إلى هذا البلد المقدس، فإن ذلك ليس من الدين في شيء.. "
واعتبر السلطان ذلك تحدياً أكبر، إذ بزوال سلطته على الحجاز قد تنتهي سلطته الدينية كخليفة للمسلمين، كما ان توقف موسم الحج لثلاث سنوات جراء الحرب والقتال دون أن تتدخل الآستانة يُزيد من ضعف سلطتها لدى المسلمين. لذلك طلب السلطان سليم من عبد الله باشا العظم وكنج يوسف باشا ولاة دمشق أن يُرسلا حملات لمواجهة الوهابيين، ولكن ذلك لم يحدث لضعف أولئك الولاة، فما كان أمامه إلا محمد علي باشا والي مصر.
