رواية الجبرتي عن تعيين محمد علي واليا من قِبَل الشعب

طارق الشافعي
كتب
0

قال الجبرتي في مجمل حكاياته عن تعيين محمد علي باشا واليا من قِبَل الشعب..


"وفي الاثنين الثالث عشر من صفر (الموافق 12 مايو 1805م) أرسل خورشيد باشا رسالة إلى القاضي يرفق فيها الجواب ويظهر الامتثال ويطلب حضوره في اليوم التالي مع العلماء للتشاور معهم، فحمل الرسالة وذهب بها إلى السيد عمر مكرم لكنهم اتفقوا علي عدم التوجه إلى خورشيد باشا وغلب علي ظنهم أنها خديعة وفي عزمه شيء آخر لأنه حضر بعد ذلك من أخبرهم أنه أعد أشخاصًا لاغتيالهم في الطريق ونسبة هذه الجريمة لأوباش العسكر. وفي يوم الثلاثاء الرابع عشر من صفر (13 مايو) اجتمعوا ببيت القاضي ومعهم الكثير من العامة فمنعوهم من الدخول إلى بيت القاضي وقفلوا بابيه، ثم ركب الجميع وذهبوا إلى محمد علي باشا وقالوا له لا نريد خورشيد باشا حاكمًا علينا ولا بد من عزله من الولاية فقال ومن تريدونه يكون واليا قالوا لا نرضي إلا بك وتكون واليا علينا بشروطنا لما نتوسمه فيك من العدالة والخير فامتنع أولا ثم رضي، وأحضروا له كركًا وعليه قفطان وقام السيد عمر مكرم والشيخ الشرقاوي فألبساه له وأرسلوا إلى أحمد باشا خورشيد الخبر بذلك فقال إني مولي من طرف السلطان فلا أعزل بأمر الفلاحين ولا أنزل من القلعة إلا بأمر من السلطنة.. " 

إنتهى كلام الجبرتي بنصه.. 

 


* تعقيب: اورد الجبرتي نقطة هامة في تدوينه للأحداث، وهي أن زعماء الشعب حرصوا على إلباس الوالي المُختار بخلعة الولاية (الكركه والقفطان)، والتي كانت ضمن البروتوكول تُرسل له من السلطان مع فرمان تعيينه، ولأول مرة يتم تقديمها من الشعب، ولعلهم قصدوا بذلك أن يشعروه انهم هم أصحاب الفضل عليه في ملكه وليس السلطان. هم من نادوا به واليا، وهم من يستطيعون خلعه متى أرادوا ذلك. ليتقى الله فيهم وفي حكمه وفي قراراته، ولكن هل حدث ذلك بعد ذلك؟ تابعوا باقي الحلقات.. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)