«كنز الفوائد».. أشهر وأهم كتب الطبخ خلال العصر المملوكي

طارق الشافعي
كتب
0

عَمُرت مطابخ السلاطين في العصر المملوكي بكل ما لذ وطاب، ولنتخيل معا بعضا من ألوان هذا الطعام الشهي هلموا نتعرف أكثر على هذا الكتاب لمؤلّف مجهول عن المطبخ المصرى فى القرن الرابع عشر، والذي يعد بحق (كتاب ابلة نظيرة) الخاص بالعصر المملوكي! انه كتاب (كنز الفوائد في تنويع الموائد).

وقد حققته الباحثة العراقية د.نوال نصر الله، والتي انقطعت فترة طويلة لدراسة مخطوطة هذا الكتاب وترجمته للغة الأنجليزية، بل وجربت بنفسها بعض وصفات الطبخ منه. مُؤلف الكتاب المجهول هو مصرى من العصور الوسطى، وهذا ما تُرجّحه الباحثة، بالاستدلال إلى شواهد لُغوية، كأسماء وشُهرة خضروات ولحوم وأطعمة مصرية، حيث تقول د. نوال: «هناك دلائل داخلية تشير إلى مصرية هذا الكتاب. مثلاً الأوزان المستعملة كالقدح المصرى والرطل الجروى، واستعمال مواد مصرية مثل عسل سرياقوس والعسل المُرسل الذى يوجد فى مصر فقط، والخبز المنفوش والرز الواحى والزبيب الصعيدى واستعمال المفراك، وأنواع السمك المستعملة مثل البيسار والبورى وسمك البطارخ واللبيس، وايضا فراخ الحمام والملوخية والباميا والقلقاس وغير ذلك، إضافة إلى تكرار استعمال اللهجة المصرية في الكتابة مثل الخص (بدلا من خس)، ويفقش (بدلا من يفقس)، و«تطول روحك» وغيرها من الألفاظ».

ونتعرّف من خلال هذا الكتاب على مستوى معيشة المصريين فى القرون الوسطى، و820 وصفة من وصفات الطعام لدى «المماليك» من الحلو والحامض والمقلى والمَشوى وأصناف عمل الحلوى والسمك بكل أنواعه وأصناف «المخلّلات، والمشروبات والمُهضّمات»، إضافة إلى «أعمال الطيب والصابون والبخورات وأدوية العرق»، وتخزين الفاكهة إلى غير أوانها. ومن الأصناف اللافتة، «تقلية اليقطين»، ومرقة العصافير، التى يشترط المؤلف أن تُطبخ فى قدحٍ زجاجيّ كانوا يصنعونه فى المغرب والأندلس، حتى تُرى من خلاله العصافير وهى تَغلى وتتحرّك.


ويُميّز هذا الكتاب ايضا ذكره لـ«وصايا يلزم الطبّاخ معرفتها» منها اللباقة، وقص الأظافر، وانتقاء القدور الصالحة لكل طبخ والحطب المستخدم فى طبخه «كحطب الزيتون الجاف والسنديان»، ثم هناك تصنيفه لأنواع الملح والتوابل، وطرق إعداد وطبخ مختلف قطع اللحم، يقول: «افردْ لكل قدر مَغرفة، وللبصل سكيناً لا تقطع بها شيئاً غيره». ومن أدوات الطبخ فى الكتاب «المفراك» وهى عصا للتقليب، مازالت تُستخدم حتى الآن فى مناطق من جنوب مصر والسودان.


أهمية الكتاب أيضًا - والكلام على لسان د. نوال - تكمن فى كونه الوحيد الذى حفظ لنا وصفة «الباميا» الوحيدة من عصر القرون الوسطى. الكتاب هو بمثابة جسر حضارى يربط بين العصور القديمة والعصر الحالى. من خلاله نرى فنون الطبخ عبر العصور، وفى بعض الأحيان نرى كيف أن بعض الطبخات حافظت على طابعها التقليدى على الرغم من مرور كل هذه القرون.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)