هل كان «حُجا» شخصية حقيقية أم وهمية؟

طارق الشافعي
كتب
0

عرف القارئ العربي شخصية "جُحا" ذلك الفكاهي الذي يسخر من كل من حوله من الرجال والنساء والأطفال والأوضاع السياسية والإجتماعية، في أي مكان يذهب إليه أو يكون فيه. وتكون سخريته من النوع الحكيم الذي يجعلك تعيد تفكير في كل أحوالك وشأنك. ظهرت في الأدب العربي لأول مرة في القرن السابع الميلادي (الأول الهجري) بمدينة الكوفة، ويُروى أن حُجا كان لقبا لشخصية حقيقية اسمها دُجَين بن ثابت الفزاري، وكان ظريفا ساخرا، كتب عنه الأمام الشيرازي، والإمام جلال الدين السيوطي، والحافظ شمس الدين الذهبي، والذي بسببه انتقلت نوادر حجا إلى أهل الشام، حتى اختلف بشأنه أهلها. فيقول أهل دمشق أنه كان دمشقيا، بينما يؤكد أهل حلب أنه كان حلبيا! وذلك قبل أن يظهر لاحقا في الأدب العثماني، مطلع القرن الخامس عشر الميلادي، على يد نصر الدين خوجه الرومي، الأديب العثماني الذي كتب بالتركية عن حُجا نوادر كثيرة.

وأيا كان جُحا حقيقيا أم وهميا خرافيا، فإن عديدا من النوادر والحكايات صيغت عن لسانه، كلها تحمل في ثنياتها وحواشيها معاني كبيرة، وسخرية قاتلة من كل الأوضاع. كان يتصرف بذكاء كوميدي عجيب، يُساعد في انتشار قصصه ومواقفه التي كان يتعامل معها في حياته اليومية، بل وتأليف المزيد من أحداثها الخيالية، أن كل شخص كان يرويها بطريقته الخاصة، ويضيف إليها ما ينقصها من التفاصيل، حتى انتشرت ايضا في ايطاليا واسبانيا خلال عصر النهضة.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)