كيف تغيرت السياسة الاستعمارية لبريطانيا خلال ثلاثة قرون من الزمان؟

طارق الشافعي
كتب
0

شكلت المستعمرات والمناطق والدول التي كانت خاضعة للحكم الاستعماري البريطاني في القرن السادس عشر وحتى أوائل القرن العشرين ما يعرف بالإمبراطورية البريطانية ، والتي كانت أكبر إمبراطورية معروفة في التاريخ، ووصفتها الدعاية بأنها لا تغيب عنها الشمس .


فمنذ أن بدأت إسبانيا والبرتغال في استكشاف العالم خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر وأنشأت إمبراطوريات كبيرة في جميع أنحاء العالم. أثار ذلك اهتمام عديد من الدول الأوروبية الأخرى منها انجلترا وفرنسا ، وكانت انجلترا واحدة من اقوى الدول الاوروبية في ذلك الحين ، مما أعطاهم ميزة على البلدان الأخرى الضعيفة ، وهذا ساعدها على جمع إمبراطورية كبيرة .

كان لدى بريطانيا أكبر جيش بحري مزود بمعدات متطورة ، كما ساعد اختراع السفن والبواخر العملاقة خلال الثورة الصناعية على استكشاف الأراضي البعيدة ، حيث أصبح لدى بريطانيا مستعمرات غنية بالموارد التي تم اكتشافها مما ساهم في تطور الاقتصاد الذي أدى لاكتساب البلاد السلطة والنفوذ .


فكانت أولى المستعمرات البريطانية في أمريكا الشمالية ، وكان عددها ثلاثة عشر مستعمرة تقع في الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية، والتي عرفت فيما بعد بالولايات المتحدة الأمريكية، وللتي كانت تحت الحكم الانجليزي من عام 1607 إلى 1776م، حيث نزح كثير من الانجليز في الاستقرار بشكل دائم في الولايات المتحدة في 1607م، وكانت المستوطنات الأولى في چورچ تاون . ثم شكلت المستعمرات الثلاثة عشر مقاطعات في نيويورك وبنسلفانيا ونيو هامبشير وجورجيا وديلاوير كولوني ومستعمرة فرجينيا ومقاطعة ماساتشوستس باي ومستعمرة كونيتيكت ومقاطعة نورث كارولينا ومستعمرة رود آيلاند ومقاطعة ماريلاند وكارولينا الجنوبية ومقاطعة نيو جيرسي. وايضا كانت المستعمرات البريطانية جزءًا من الأعمال التجارية في انجلترا، حيث يتم إرسال المواد الخام من الدول التي تم استعمارها إلى لندن لتصنيعها ، ثم يتم استيراد بعد ذلك من خلال تلك المستعمرات.
 
أيضا كان الرق (العبودية) منتشرة على نطاق واسع خلال الفترة الاستعمارية ، وكانت تمارس على نطاق واسع في 13 ولاية (او مستعمرة)، وتم الحصول على معظم العبيد من أفريقيا وشحنها إلى الولايات للعمل في المزارع المختلفة. الى ان بدأت الثورة الامريكية في عام 1775 ، فحصلت كل هذه الولايات على استقلالها عن بريطانيا، وقررت الاتحاد فيما بينها وتشكيل الولايات المتحدة الأمريكية.
 
 
ولو تحدثنا مثلا عن الهند نجد هناك وضعا مختلف.. فبعد ان كانت بريطانيا قديما تسيطر على عدد من الدويلات والسلاطين، وتكتفي بضمان ولائهم فقط، فقد قررت بريطانيا استعمار الهند رسميا من عام 1858 إلى 1947 ، وكانت المستعمرة البريطانية هناك معروفة باسم "راج بريتاني" ، وكانت الإمبراطورية تتكون من الهند وبنجلاديش وسريلانكا وباكستان الحالية، شهدت الهند الشرقية إنشاء المستوطنات البريطانية في آسيا ، وتولت الحكومة البريطانية الحكم المباشر للهند في عام 1858 ، وكانت الهند مستعمرة بريطانيا الأكثر قيمة ، واستمر الحكم الاستعماري حتى عام 1947 عندما أصبحت المستعمرة مستقلة .

ولا تزال بريطانيا الى اليوم تتمتع بسلطة قضائية على بعض المناطق المعروفة باسم (الأراضي البريطانية الخارجية)، وهي تشمل إقليم أنتاركتيكا البريطاني (القارة القطبية الجنوبية) وأكروتيري وديكيليا وإقليم المحيط الهندي البريطاني، وجزيرة برمودا، وجورجيا الجنوبية وجزر فوكلاند، وجزر ساندويتش الجنوبية، وجزر كايمان، ومونتسيرات، وجبل طارق، وجزر فيرجن البريطانية، وجزيرة أسينشن، وجزر تركس، وكايكوس، وجزر سانت هيلانة، وتريستان.

لقد صوت كلاً من برمودا وجزر فوكلاند وجبل طارق صوتوا بشكل فردي على البقاء تحت الولاية البريطانية، ومعظم المستعمرات البريطانية السابقة هي أعضاء في الكومنولث، وهناك 16 دولة من أعضاء الكومنولث التي على الرغم من كونها دولًا مستقلة مثل كندا واستراليا، إلا أنها لازالت تعترف بملكة إنجلترا كرئيس اسمي للدولة.

 أما بالنسبة لمنطقة شرق افريقيا فقد بدأ الاستعمار البريطاني باستيطان المبشرين البريطانيين في المنطقة في أربعينيات القرن التاسع عشر ، وكان وليام ماكينون الرجل وراء النفوذ البريطاني في تلك المنطقة، والذي قام بتأسيس الشركة التي نفذت إدارة المنطقة في مومباسا العاصمة من 1895 إلى 1905 عندما تم نقلها إلى نيروبي ، ولقد كان هناك العديد من المصالح لألمانيا وبريطانيا ، حيث وقع البلدان اتفاقًا يسمح لألمانيا بأن تطالب بتنزانيا وبريطانيا بالمطالبة بكينيا وأوغندا. 

وفي عام 1897 وصل اللورد ديلامير إلى كينيا، وأعجب كثيرا بتلك المرتفعات الخصبة في البلاد ، وشجع رفاقه على التحرك والاستقرار في كينيا، وشهدت السنوات التالية تدفق المستوطنين البريطانيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على مساحات من الأراضي للتملك والإقامة في المنطقة، وقبل عام 1920 كانت كينيا محمية بريطانية لكنها تحولت إلى مستعمرة بعدها ، ومن 1952 إلى 1959 كانت هناك العديد من الانتفاضات لمقاومة الحكم الاستعماري وفي عام 1963 حصلت كينيا على استقلالها.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)