«أبو الهول».. ذلك التمثال العجيب الضخم الذي يعود تاريخه إلى عهد الاسرة الرابعة، او أواسط الألف الثالثة قبل الميلاد، تلك الحقبة الهامة من تاريخ مصر، فهو تمثال أسطوري برأس إنسان يُنسب إلى الملك خفرع وجسد أسد، يقع على هضبة الجيزة غرب النيل ناظرا نحو الشرق، في وضع وكأنه يحرس هضبة الأهرامات بالكامل.
والتمثال الذي يُعد من أقدم المنحوتات الضخمة في العالم يبلغ طوله نحو 73.5 متر، من ضمنها 15 مترا طول قدميه الأماميتين، وعرضه 19.3 متر، وأعلى ارتفاع له عن سطح الأرض حوالي 20 مترا إلى قمة الرأس، حيّر الكثيرون حول حقيقة الشخصية التي كان يرمز لها، وكذلك أثار العديد من التساؤلات والروايات حول سبب تحطيم أنفه لتصبح بالشكل الذي يوجد عليه التمثال حاليا. واليوم نتحدث عن عدة روايات حول حقيقة هذه الأنف لهذا التمثال الغامض!
- هناك من يقول إن عوامل التعرية كانت السبب في سقوط أنف أبو الهول منذ زمن غير معروف، خاصة أن الأنف بشكل عام تكون أضعف نقطة في اي تمثال. وآخرون ذهبوا إلى أن أبناء الملوك في مصر القديمة كانوا يتبارون عليها في الرماية! ولكن كل تلك الروايات لا ترتقي الى مرتبه الحقيقة.
- ايضا هناك الكثير من الشائعات تقول إن أنف أبو الهول دُمِّر بواسطة مدفعية جنود الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 بقيادة نابليون بونابرت؛ لكسر أنف المصريين وتدمير معنوياتهم! ولكن الرسوم التي قدمها المستشرق الدنماركي فريدريك لويس نوردين لأبي الهول في عام 1737، والتي نشرت في 1755، قبل 61 عاما من تاريخ الحملة، بل قبل ولادة بونابرت نفسه بـ32 عاما، في كتابه «الرحلة إلى مصر والنوبة» أظهرت التمثال بشكله الحالي بلا أنف، بحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية.
- وفي رواية مغايرة، قيل إن الإنجليز هم من اتهموا حملة نابليون بكسر أنف أبو الهول وتخريبه؛ كنوع من المكايدة للفرنسيين، ايضا تم توجيه تهمة مماثلة للجيوش البريطانية والألمانية التي دخلت مصر أثناء الحرب العالمية الأولى، لكن الخبراء نفوا تلك الشائعات استنادا إلى صور للتمثال بدون أنف منذ عام 1886، وقبل ذلك.
- إلا أن أقرب الروايات إلى الصواب هي رواية شيخ المؤرخين المصريين، تقي الدين المقريزي، والذي يقول إنّ المصريين كانوا يؤمنون أن أبو الهول هو «طلسم الرمال»، أى أنه التميمة التى تمنع زحف الرمال على المنطقة فتدفنها. وفى إحدى السنوات قام شيخ لهُ معتقدات مُتطرفة (على حد وصف المقريزي)، وكان اسمه «محمد صائم الدهر» بحملة لإزالة المنكرات والتصاوير والاصنام، وعلى رأسها تمثال أبو الهول، وظلّ يجاهد فى تحطيمه، إلا انه لم يستطيع سوى تشويه فمه وأنفه، وظل التمثال على هذه الحال إلى يومنا هذا.
وعندما علم محتسب القاهرة بالأمر تقريبا عام 1380م قبض على الشيخ صائم الدهر وأوسعه ضربا حتى مات، وأمر بدفنه بجوار أبو الهول، والغريب (والكلام مازال للمقريزي) أنه بعد تحطيم وجه أبو الهول، بدأ الرمال بالفعل تزحف على المنطقة حتى غطت أراضى كثيرة من الجيزة كان يصل إليها النيل في ذلك الوقت.
