كيف غير محمد علي باشا في عقيدة الجندي المقاتل في الجيش المصري

طارق الشافعي
كتب
0

من ضمن التغييرات الهامة التي أستحدَثها محمد علي باشا على الحياة العسكرية في مصر، والتي تم تدريب الجيش الجديد من المصريين عليها وساهمت في بنائه، هي انه زرع في الجنود احترامهم للراية العسكرية (راية الجيش) والنشيد العسكري، ولم يكن ذلك معهودا من قبل في الحياة العسكرية في العصر العثماني والمملوكي. فالراية كانت فقط لتمييز الكتائب وإعلان الانتصار في الحرب ولكن تحية العلم وطقوس احترام الراية العسكرية صباحا ومساءا لم تكن موجودة.

جنود مصريون يتلون قسم العلم - الجيش المصري

وقد يكونوا نقلوا ذلك عن الضباط الفرنسيين الذين عملوا معه كخبراء في بناء الجيش، فهذا ساهم في زرع قيمة وطنية في نفسية الجندي. كما ساهمت التدريبات العسكرية في أماكن متفرقة لأن يعلم المُجند عن بلاده مالم يكن يعلمه ذي قبل، لم يكن يُدرك أكثر من حدود قريته أو مدينته التي نشأ بها! أيضا اهتم محمد علي بتربية الجنود تربية دينية، إذ ألحق عديد من المشايخ الأزهريين بالوحدات العسكرية يقيمون الصلوات الخمس بالجنود ويحدثوهم من وقت لآخر عن قيمة الجندية وأجر المجاهدين، ومنازل الشهداء وفضلهم عن غيرهم، كما اهتم أيضا بالتعليم، إذ كان أغلب جنوده أميين لا يقرأون ولا يكتبون، فشجعهم على تعلم القراءة والكتابة بأن ربط الترقيات بالتعليم. فلو أجاد الجندي مبادئ القراءة والكتابة والحساب فيحصل على درجة (عريف)، ولو بلغ مبلغ أكبر في التعليم يكون ذلك سبيله للترقي في مراتب الجنود (صول، وچاويش، وباشچاويش..) وبالتالي زيادة راتبه. 


لاحقا في عهد محمد سعيد باشا والي مصر تم ترقية المصريين لمراتب الضباط في الجيش المصري، ممن التحقوا بالمدرسة الحربية ومدرسة أركان الحرب ومدرسة المدفعية، وفي عهد الخديوي توفيق وضعت الثورة العُرابية للمصريين مرتبة أعلى في الجيش عن الجراكسة او الارناؤوط، الذين تضائل وجودهم في الجيش في وقت لاحق. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)