قلب حجري وعزيمة لا تلين ونهاية غامضة.. إنه ولا شك محمد بك الدفتردار!

طارق الشافعي
كتب
0
من اكثير الشخصيات وحشية ودمويه في المحيطين بمحمد علي باشا هو محمد بك الدفتردار والذي كان من الضباط الأرناؤوط المحيطين به، بعد سفر إبراهيم باشا للحجاز عام 1816م تولى محمد بك الدفتردار إمارة الصعيد، وكان يوصف بأنه إنسان بلا مشاعر، يحمل في جنباته قطعة من الصلد! تفنن في جمع الضرائب من الأهالي بوحشية، أو بجمع الأنفار للتجنيد الإجباري، ورغم كثير من الشكاوي إلا أن الباشا قد أعجب به وقربه منه وزوجه ابنته الكبرى نازلي. فالباشا يريد مثل هؤلاء ليدعم حكمه ويثبت أركانه في أنحاء البلاد. وفي عام 1820م اوكل اليه قيادة 4000 جندي و10 مدافع ميدان وارسله لغزو دارفور وكردفان غرب السودان.
 
واجه سلطان دارفور محمد الفضل وجيشه محمد بك الدفتردار ومن معه بشجاعة، ولكن تسليحهم البدائي كان سببا أساسيا للهزيمة، حيث قصف الدفتردار صفوفهم بلا رحمه بمدافعه وتلاشى الهجوم المباشر قدر المستطاع، فتفكك جيش الفضل وانكسر على أطراف مدينة الأُبيض عاصمة السلطنة. وبعد الاقتحام أقام مسابقة بين جنوده، من يحضر يقتل منكم اكثر من الجنود السودانيين، سيمنح على الشخص الواحد خمسين قرشا، وطلب منهم أن يقطعوا آذانهم دليلا على ذلك! فجمع الجنود آلاف الآذان المقطوعة في وحشية، وصارت جثث القتلى مشوهه بشكل غير آدمي، فكرهه السودانيين أكثر من أي شخص آخر، غير أن الأجانب الذين كانوا مرافقين للحملة تحدثوا عن ذلك في يومياتهم، فاستنكر الجميع افعاله وتصرفاته!
 
 

ولما بلغه نبأ مكيدة حرق إسماعيل باشا كامل ومن معه في شندي، تحرك الدفتردار في 2000 جندي من كردفان، ولكن بعد شهرين من الحادثة، فلم يجد المك نمر ومن معه، فاعمل الانتقام الشرس في اهل شندي، إذ قتل منهم اكثر من 2000 شخص، وأسر مثلهم وارسلهم الى القاهرة مكبلين ثم اشعل النار في كل انحاء البلد. الامر الذي لا تزال بعض ذكرياته عالقة في اذهان السودانيين إلى اليوم.
 
 

أنعم محمد علي عليه، وعينه حكمدار عام السودان بدلا من إبنه اسماعيل كامل، ومنحه قصر الأزبكية (الذي بناه محمد بك الالفي ونزل به نابليون وقتل فيه كليبر)، إذ هدمه الدفتردار وبنى محله سراي كبيرة، ولكنه لم يسكنها، ومات بشكل مفاجئ عام 1822م.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)