في عام 1906 وقعت الحكومة المصرية التي كانت خاضعة في ذلك الوقت للاحتلال البريطاني، مع دولة الخلافة العثمانية، والتي كانت مصر لحدى ولاياتها إلى جانب فلسطين وبلاد الشام، اول اتفاقية لترسيم الحدود شكلت فيما بعد الحدود الدولية الحالية بين مصر وفلسطين، وكانت سندا للإدارة المصرية في صراعها مع الكيان الصهيوني في قضية التحكيم لاسترداد مدينة طابا للسيادة المصرية.
وكانت هذه الاتفاقية نتيجة صدام بين مصر وتركيا فيما عرف بحادث طابا عام 1906م، حين قررت السلطات مد سيطرتها على مواني العقبة وام الرشراش ووادي طابا الواقعات على خليج العقبة، فرفضت سلطات الاحتلال البريطاني وقررت إنشاء نقطة حدود دائمة عند العقبة، ولما لم يجدوا ماء كافياً فتوجهوا إلى مدينة أم الرشراس (إيلات) على الشاطئ الغربي لخليج العقبة، فاعترضت الحكومة العثمانية على ذلك ورفضت طلباً بريطانياً لترسيم حدودا شرقية لولاية مصر علي أساس أن مصر ولاية عثمانية ولا حاجة لرسم حدود بينها وبين الولايات الأخرى.
وكانت الحكومة العثمانية بصدد انشاء خط حديدي (سكك حديد الحجاز) من دمشق الى المدينة المنورة، وارادت ان تمد خطا من معان الى العقبة، وكان المشروع برعاية وتكنولوجيا ألمانية، فخشيت إنجلترا من ان يكون ذلك الخط بديلا لقناة السويس، كما خشيت وجود قوات عثمانية قريبة من منطقة القناة، ومع التحالف مع المانيا تتحول لألمانية فيما بعد، ولذلك قررت معارضة ذلك بكل الطرق!
وعليه ارسلت السلطات البريطانية قوة صغيرة بقيادة ضابط مصري رابطت عند طابا، وبدأ جدل مع الحكومة العثمانية رفضت خلاله مصر برقيات السلطان العثماني عبد الحميد الثاني إلي خديوي مصر الخديوي عباس حلمي كما رفضت سحب القوة المصرية من طابا وأكدت أن حدود مصر تنتهي بالعقبة بما في ذلك موقع طابا بالطبع.
| مفاوضات الادارة العثمانية عبر مباحثات ترسيم الحدود الشرقية 1906م |
وتأزم الموقف بشدة وهدد بمواجهة عسكرية مع الجيش العثماني على الحدود بعد مناوشات عثمانية وتعزيزات من الطرفين، ايضا خاضت مخابرات السلطان حربا اخرى داخلية في القاهرة، حين ساندت الصحف اليومية الداعمة للخلافة والمعارضة للبريطانيين ان تؤلب الرأي العام الداخلي ضد قوات الاحتلال! فوجهت بريطانيا إنذاراً شديداً إلى السلطان عبد الحميد لسحب أي وجود عسكري عثماني في طابا ثم توسع الأمر ليشمل مناوشات في رفح. فارسل السلطان مبعوثا عثمانيا جمال باشا الغازي ليتفاوض بشأن الحدود الشرقية، حيث عرض اقتراحات ثلاث لشكل الحدود الشرقية ووجهت كلها بالرفض! إذ حاول المبعوث انتزاع القسم الشمالي من سيناء وضمه لمتصرفية القدس، او القسم الشرقي من الجزيرة بالكامل، من رفح الى راس محمد، او حتى السيطرة على خليج العقبة بالكامل. حتى انتهت المفاوضات إلى فرض السيطرة المصرية على طابا وام الرشراش وان تكون مدينة العقبة املاكا عثمانية. وبذلك وافقت السلطات العثمانية ووقعت بإقرار حدود مصر الشرقية من رفح إلي طابا، وعليه وانسحبت القوات العثمانية فورا من طابا وام الرشراش نقب العقبة وتمت إقامة أعمدة خرسانية تُشكل خط الحدود الشرقية لمصر، وايضا إقامة نقاط عسكرية على طول مراكزه.
وبذلك دخلت كامل مساحة شبه جزيرة سيناء والبالغة نحو 61 ألف كيلو متر مربع ضمن مساحة مصر بلا منازعات! وتم رسم هذا على خرائط اودعت في المجمع العلمي المصري بالقاهرة، ليتم الرجوع اليها عام 1988 حين صارت مشكلة بين الكيان الصهيوني الذي تمسك بالبقاء في طابا بعد انسحاب قواته من شبه جزيرة سيناء عام 1982 بدعوى انها ليست من املاك الدولة المصرية، وبذلك لجأت مصر للتحكيم الدولي وعرضت الخرائط وانتهى الامر برجوع طابا للسيادة المصرية.

