المسألة الشرقية والمسألة المصرية.. وكيف تعامل الغرب معها

طارق الشافعي
كتب
0
منذ أن جاءت الجيوش الفرنسية لتحتل مصر أواسط عام 1798م ظهر على السطح مصطلحا يعرف بالمسألة المصرية، او كل ما يختص بالمطامع الدولية (لا سيما الانجليزية) للسيطرة على مصر ومواردها، وحماية طرق اتصالها مع مستعمراتها في الهند، وايضا اتخاذها كقاعدة عسكرية في الشرق الأوسط. فبعد أن كانت انجلترا تفرض سيطرتها على مصر عن طريق علاقات الصداقة مع الباب العالي أو مع حكامها (علي بك الكبير مثلا)، ولكن بعد أن اتجهت إليها المطامع الفرنسية، وفشل المماليك بقيادة محمد بك الألفي أن يضمنوا لهم الحفاظ على مصالحهم، أصبح إحتلالها ضرورة لابد منها، وهو ما فشلت فيه خلال العام 1807م.
 
وقد ارتبطت المسألة المصرية من جديد بالمسألة الشرقية حينما قامت الإشتباكات بين الدولة العثمانية ومصر في عهد محمد علي باشا، حين أصبح قاب قوسين أو أدنى لإنهاء الدولة وإسقاط سلطانها، وهنا وجب على إنجلترا وفرنسا التدخل حماية لمصالحهم في الشرق، وخوفا من روسيا. والذي سارع السلطان محمود الثاني في الاستنجاد بهم لحماية مدينته وعرشه، وهو يعلم تماما رد فعل الحلفاء كيف سيكون! فاشتدت المنازعات الدولية بشأنها وانبعثت المطامع القديمة التي كانت تسعى لها كل دولة حيال السلطنة العثمانية. أيضا نظرت روسيا بعين الخوف إلى تقدم الجيش المصري واقترابه من الآستانة، فلو استولي محمد علي باشا على العرش فيؤسس دولة جديدة تستحوذ على أغلب تركة (الرجل المريض)، وهذا لا يوافق سياسة روسيا وأيضا قد يقف حائلاً دون تحقيق أطماعها في الوصول إلى المياة الدافئة (البحر الأبيض المتوسط) فبادر الامبراطور نيكولاس الأول إلى التدخل لمعاونة السلطان محمود، وبسط حماية بلاده الفعلية على العرش العثماني، فخشيت فرنسا وإنجلترا ذلك النفوذ الروسي في الآستانة، وبذلتا جهودهما لوقف تقدم محمد على وولده في الأناضول! واستخدمت فرنسا علاقاتها الودية مع مصر، وانجلترا ضغوطها على السلطان محمود، وصارت كلا من الاسكندرية والآستانه محط انظار جميع الدول الأوروبية، إذ كان مناط آمالهن اقناع محمد علي باشا بتسوية الخلاف مع الباب العالي حتى لايؤدي تدخل روسيا إلى اشتعال أزمة أوروبية قد تنتهي بتحكيم السيف في حرب عالمية لا يعرف مداها إلا الله.
 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)