لماذا يحتفل المسيحيون الشرقيون بعيد الفصح في توقيت مختلف عن المسيحيين الغربيين؟

طارق الشافعي
كتب
0

لا يأتي عيد القيامة، والذي تحتفل به كل الكنائس المسيحية هذه الأيام، في ميعاد ثابت سنوياً كما هو الحال مع الكثير من الأعياد والمناسبات الدينية الأخرى. والحقيقة أن اختلاف ميعاد هذا العيد كأحد أهم الأعياد المسيحية، من عام لأخر يعود إلى الطريقة التي استخدمتها الكنائس المختلفة لتحديده. 


فمنذ القرن الثاني الميلاد، جرى نقاش وجدال ما بين الطوائف المسيحية المختلفة بخصوص الكيفية التي يُحدد بها توقيت هذا العيد. في الوقت الذي قامت فيه كنائس أسيا الصغرى انطاكيا وكيليكيا وسوريا والعراق بالإحتفال بالعيد بالارتباط بعيد الفصح اليهودي في 14 أبريل، ويكون عيد القيامة في يوم 16 أبريل بشكل ثابت، فإن بعض الكنائس الشرقية وعلى رأسها كنيسة الإسكندرية قد حددت ثلاثة معايير لتحديد ميعاد عيد القيامة. هذه المعايير الثلاثة هي أن يوافق العيد يوم أحد، وأن يأتي بعد دخول فترة الاعتدال الربيعي وأن يكون عيد الفصح اليهودي قد سبقه، وعليه يتم تحديد العيد سنويا وظل هذا الاختلاف قائماً ما بين الشرقيين والغربيين حتى تم عقد مجمع نيقية في عام 325م، حيث تقرر أن يتم توحيد ميعاد الاحتفال بعيد القيامة، وأن يتم الاعتماد على الطريقة التي تنتهجها كنيسة الإسكندرية، وأن يكون عيد القيامة في يوم الأحد الأول بعد اكتمال القمر الاول بعد الاعتدال الربيعي (21 مارس) وقد ظلت تلك هي الطريقة الوحيدة المعتمدة في الفترة من 325م وحتى نهايات القرن السادس عشر، ذلك أنه وفي عام 1582م تحديداً، عندما تنبه البابا جريجوري الثالث عشر أن هناك خطأ في تقدير مدة السنة الشمسية، وأن مدة هذا الخطأ تقدر بعشرة أيام كاملة، فأصبح الاعتدال الربيعي يأت في 11 مارس بدلاً من 21 مارس، وعليه تم تصحيح ذلك الخطأ في الكنائس الغربية. وصار المسيحيون الغربيون يحددون ميعاد العيد بشكل فلكي ولا يرتبطون في تحديده بعيد الفصح اليهودي، بينما أصر المسيحيون الشرقيون على الالتزام بقرارات مجمع نيقية. ومنذ ذلك العام كان الاختلاف ما بين الكنائس الشرقية والغربية فيما يخص موعد الاحتفال بالعيد، ويعتبر عام 2017م، من الأعوام القليلة التي اتفقت فيها الكنائس الشرقية والغربية جميعها في احتفالها بعيد القيامة، ذلك أن كليهما احتفل بالعيد في يوم 16 من شهر أبريل.

 

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)