في أوقات الشدائد والملاحم، وحين يعلو وطيس الحرب، وحين يهجم الأعداء بأعداد لا حصر لها، يحتاج الإنسان إلى بعض القصص الغريبة والحكايات والرؤى، التي تهدف إلى إثارة الحماس الديني وشحذ هممهم وتقوية الروح المعنويَّة المُنهارة بينهم.
| العثور على الحربة المقدسة في كنسية أنطاكية 1098م |
بعد استيلاء الصليبيين على انطاكيا عام 1098م وحينما شاع أن السلاجقة سيهجمون بجيش لا حصر له لإستعادة المدينة. في ليلة مقمرة زعم أحد القسس الفرنسيين ويُدعى بُطرس برتلميو، أنَّ القدِّيس أندراوس (الحواري) قد ظهر لهُ في المنام، وحدثه بِأنَّ الحربة المُقدَّسة (التي طُعن بها المسيح حين صلبه، طبقا العقيدة المسيحية) مازالت موجودة، ومطمورةٌ في كنيسة القدِّيس بُطرس في أنطاكية. وقصَّ بُطرسٌ هذا المنام على المندوب البابوي أديمار دي لوپوي وعلى ريموند الصنجيلي. فلم يُصدِّقه الأوَّل، فيما رأى ذلك الثاني أنَّ الأمر يستدعي التحقيق.
واهتمَّ الصنجيلي اهتمامًا كبيرًا، خُصوصًا وأنَّ بُطرس برتلميو ينتمي إلى مُقاطعته. فكلَّف ثلاثة عشر شخصًا بِحفر المكان الذي عيَّنهُ لهم هذا الأخير، وساعدهم هو نفسه بِالعمل، إلى أن عثروا على تلك الحربة وكانت متهالكه مهترئة، وأظهرها لِلجميع، فهلَّل الناسُ لِمرآها واعتبروا بأنَّ النصر بات وشيكًا. وبذلك تكون القصة قد أتت ثمارها، ورفعت من معنوياتهم لأستكمال المسيرة نحو القدس.
