في بدايات العصر المملوكي، كانت لغة النُّخبة أو الصفوة في مصر هي "التُّركية القبچاقية"، وقد تسمى ايضا لغة الكومان، وهي اليوم لغة منقرضة، أقرب للغات التِّركمان والكازاخ، منها إلى التُّركية العُثمانية، والتي جائت منها التُّركية الحديثة. وكان ارتباط المماليك بهذه اللغة يرجع لنشأتهم الأولى ببلاد القوقاز، ولكن مع تربيتهم وفترة إعدادهم الأولية في مصر، كانوا يتعلمون العربية ويصير كلا منهم متقنا للغتين بطلاقة. ويحكي عديد من المؤرخين عن بعض السلاطين كالظاهر بيبرس أو المنصور قلاوون أنهما كانا يتحدثا مع المصريين من عامة الشعب، أو إلى رجال دولته من المصريين بالعربية بل وبلهجة أهل مصر!
أما في عصر المماليك الچراكسة (البُرجية) تحولت لغة النُّخبة إلى "الچَركسية"، والتي هي اليوم قد ابتعدت عن أصلها القديم وصارت تُكتب بحروف روسية، ودخلها أيضا كثير من الكلمات والمفردات الروسية والأجنبية. وقد ارتبط المماليك البُرجية (الجراكسة) بها بدرجة كبيرة، حتى أن قليل منهم من كان يعرف العربية أو يتحدث بها أو حتى يفهمها! وبذلك انقطع الرابط أو الصلة بينهم وبين العامة، وصاروا يعيشون في أبراجهم العاجية بعيدا عن الشعب. والسبب في ذلك هو إنهم جاؤوا إلى مصر بعد أن تخطوا العشرين عاما، وليسو أطفالا كالمماليك الأتراك، وأيضا حصلوا على فترة إعداد أقل قاصرة على التدريب العسكري فقط، وليس تربية دينية لغوية ثقافية كما كان الحال مع نظرائهم الأتراك! ولكن هذا لا يمنع أن هناك بعض سلاطين كانوا يجيدون العربية ويتحدثون بها مع العامة وموظفي القصر من المصريين، كالسلطان قايتباي وقنصوة الغوري وطومان باي. والبعض الآخر يفهم العربية ولكن لا يتحدثها كالأشرف بارسباي، والظاهر برقوق وابنه فرج بن برقوق.
الصورة التي نراها عاليا من كتاب لقاموس للغة التركية القبجاقية، جمعه وصنفه وخطه بيده أحد الأدباء من المماليك الترك بمصر في عصر السلطان الناصر محمد بن قلاوون.
