ينتمي السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، كما يؤكد عديد من المؤرخين، إلى عائلة كردية، كريمة الأصل، وتنتسب إلى قبيلة تعدُّ من أشراف الأكراد نسباً، وعشيرة، وتُعرف بالرَّوادية، وهي تنحدر من بلدة دوين الواقعة عند نهاية حدود أذربيجان بالقرب من مدينة تفليس في أرمينية، وينتسب الأيوبيون إلى أيوب بن شادي، والذي قال عنه ابن الأثير الجزري أنه كان من اشرف الأكراد؛ لأنهم لم يجر على أحدٍ منهم رقٌّ أبداً.
في حين ينسبه بعض المؤرخين، من عصر لاحق، إلى العرب وإلى قبيلة قريش تحديدا! فيقول الحسن بن داود الأيوبي في كتابه "الفوائد الجلية في الفرائد الناصرية: " أن ما قيل عن نسب أجداده أنهم ليسوا أكرادًا، بل نزلوا عند الأكراد فنسبوا إليهم. وقال أيضا: "ولم أرَ أحداً ممن أدركتُه من مشايخ بيتنا يعترف بهذا النسب". كما أن الحسن بن داود أيضا قد رجَّح في كتابه صحة شجرة النسب التي وضعها الحسن بن غريب، والتي فيها ينسب أيوب بن شاذي إلى مروان بن أبي علي محمد بن عنترة والذي يعود نسبه للفهر بن مالك بن قريش.
ويقول الامام بن كثير نقلا عن رواة من مؤرخي الشام، أن أمراء الأيوبيين أنفسهم ينكرون أن يكون نسبهم كرديا، حينما قرأوا أن بعض المؤرخين ينسبوهم للأكراد، فيقول في «البداية والنهاية» أن الملك الكامل ابن الملك العادل أخو صلاح الدين حين سمع ذلك، قال:
كذبوا والله، فأننا عربا شاءوا أم أبوا!
ولكن الكامل لم يوضح هذا النسب! ويكتفي بأن يقول بأن اجدادهم نزلوا بديار الأكراد منذ زمن، فنُسبوا إليهم في وقت لاحق!
فالنزاع على كُردية صلاح الدين أو عُروبته ليس أمرا حديثا ولا وليد القومية او التحيز الذي نلمسه في العصر الحديث، ولكنه أمرا قديم، قدم الأسرة الأيوبية نفسها، ولكن المرجح والشائع والوارد في كتب المؤرخين المعاصرين لصلاح الدين، والذي قد يكون قرأها في حياته، مثل ابي المحاسن بن شداد، أنه كردي الأصل، سني العقيدة، شافعي المذهب.
