أسرار العداء بين الوزير السلجوقي نظام المُلك وزعيم الحشاشين الحسن الصَّباح

طارق الشافعي
كتب
0

أنشأ الوزير السلجوقي نظام الملك عديد من المدارس النظامية، والتي عملت على تبسيط علوم الفقه والتفسير والحديث والتاريخ ليكون متاحا لكل فئات الشعب وليس قاصرا على العلماء والفقهاء والمحدثين والمؤرخين وعلماء الرجال فقط. فإن الحشاشين، وغيرهم ممن يريدون نشر الأفكار الغريبة، يختارون المناطق والمدن التي ينتشر فيها الجهل وتتفشى فيها الأمية بين الناس. وهؤلاء هم البيئة الحاضنة لأي فكر غريب، يسوق له داعيته بمعسول الكلام.


مخطوطة فارسية تبين اغتيال الوزير نظام الملك

ولكن إذا تبدد الظلام وانقشع الجهل وحل العلم محله وإن كان بسيطا، فإن البيئة تصبح طاردة لكل الأفكار العقيمة الغريبة! وهذا هو ما شرع فيه الوزير السلجوقي نظام الملك، وأخذه عنه الأتابكة في الشام والأيوبيون في مصر والمماليك من بعدهم في عصور لاحقة. وكان هذا أحد أسباب عداء الحسن الصباح للوزير، لأنه شعر أنه يجفف له أكبر مورد ينهل منه لنشر دعوته والتسويق لعقيدته. وعليه لم يكن الوزير الاكبر نظام الملك وحده هو اشهر ضحايا جماعة #الحشاشين او الباطنية النذارية، ولكن الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله أيضا كان من اشهر ضحاياهم من القادة او الحكام.


مخطوطة تبين النظرة الأوروبية لتجنيد الحشاشين الجدد في قلعة ألوموت
محاولة اغتيال الحشاشين للملك أدوارد الأول (طويل السيقان)

ولاحقا طور الحشاشون فكر الاغتيالات بأن جعلوها ليست مجرد وسيلة غير مقبولة للتخلص من الخصوم، ولكنها أيضا وسيلة لإرهابهم أيضا! فعند الاختلاف مع شخص ما أو جماعة، لو تم اغتيال أحدهم سيخاف الأخرين وقد يكون هذا رادعا لهم لتغيير موقفهم او وجهة نظرهم، او حتى عدم الإعلان عن موقفهم لو كانوا معارضين. وهذا هو ما يسمى اليوم بـ"الإرهاب"!! حيث تتبنى اغلب الجماعات الإرهابية هذا الفكر مع خصومها، رغم اختلاف العصر، والظروف، الأشخاص، ولكن فكر جماعة الحشاشين لا يزال حيا قائما بيننا ..!

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)