حادثة الاسكندرية 1881م والتي تسببت في حنق الخديوي والعرابيين

طارق الشافعي
كتب
0

قُبيل اندلاع الثورة العرابية في سبتمبر عام 1881م عانى ضباط الجيش المصري، لا سيما المصريين منهم، من عنصرية الچركس والأتراك ضدهم، وايضا من الفساد الذي طال كل ركن بالجيش حتى طعام الجنود وشرابهم، كما طالبوا بتحسين أوضاعهم المالية وزيادة مرتباتهم غير مرة لتتماشي مع الازمة المالية التي كانت تعصف بالبلاد جراء ديون الخديوي اسماعيل، وتحكمات لجنة الرقابة المالية الثنائية! وكان محمود سامي البارودي باشا وزير الحربية يعمل جاهدا على تحسين أوضاع الجند والمطالبة دائما بذلك، واستجاب مجلس الوزراء لبعض طلباته، ولكن المشهد العام غير مريح، وكان الخديوي يتحين الفرصة المناسبة للإطاحة بالبارودي والعرابيين، مما جعل المشهد العام غير مريح للجميع، إذ كانت اشبه بالنار أسفل الرماد، ولكن في الإسكندرية كان الجميع على موعد مع حدث كان بمثابة بعود الثقاب المشتعل الذي أُلقي به في كومة من البنزين المنسكب!

 


في يوليو عام 1881 كان أحد ضباط الطوبجية (سلاح المدفعية)، والعامل بثكنات قصر رأس التين يعبر الشارع، فصدمته عربة (كارتة) مسرعة لأحد كبار التجار بالثغر، وعلى الفور حمله زملاءه للمستشفى، ومات منهم قبل أن يصل، فازداد حنق الجميع، واتفقوا على أن يحملوا جثمان زميلهم لساحة قصر رأس التين، ويطالبون الخديوي توفيق نفسه بالقصاص زميلهم من المتسبب في وفاته، وانزعج الخديوي ورأي أن ذلك استهتارا بمقامه الرفيع، إذ أن المختص بذلك هو البوليس أو المجلس العسكري، وألقى بتبعة ذلك على العرابيين واتهمهم أنهم السبب في تلك الفوضى وهوان شأنه ومكانته عند الجند! وكأن لابد من اتخاذ موقف صارم! واصدر الخديوي تعليمات باعتقال كل هؤلاء الجند وتقديمهم للمحاكمة العسكرية، في اليوم التالي صدرت ضدهم أحكام في غاية القسوة، من الأشغال الشاقة للنفي إلى السودان، وبالفعل تحركت بعض القوات تنقل الجند لميناء السويس تمهيدا لتنفيذ قرار النفي.

 


 

وعلم البارودي باشا في القاهرة، فذهب لمقابلة الخديوي توفيق في قصر رأس التين، وقال له إن محاكمة أولئك الجند كان يجب أن تكون من خلاله كوزير للحربية! فرد الخديوي منفعلا إن وجوده (اي البارودي) وزيرا للحربية هو أحد أسباب الفوضى في الجيش بشكل عام! فرد البارودي قائلا: "لو كان دا هو رأي افندينا، فاسمحلي استعفى منه في الحال!" ورد الخديوي بسرعة: واحنا قبلنا استعفاءك! ونهض معلنا انتهاء المقابلة. وفي اليوم التالي، عاد الخديوي الى القاهرة، وامر باستعفاء بعض الشخصيات المتعاطفة مع العرابيين من مناصبهم، كمحافظ القاهرة وقنصل فرنسا العام والذي أرسل مذكرة معتمدة من رئيس الوزراء رياض باشا أن القنصل قد تسبب في عديد من المشاكل وأصبح شخصا غير مرغوب في وجوده! وهنا أدرك العرابيون أن الأيام القادمة لن تحمل لهم الخير، ولو كان يجب عليهم التحرك فليكن الآن، وعليه بدأ التحضير لمظاهرة كبرى أمام قصر عابدين يشارك فيها الجيش والشعب معا.. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)